وحي القلم

الشيخ بلا.. صوتنا على النقطة 16 مع اقتراح الرئيس حفاظا على مصلحة الملاكين والجماعة على حد سواء.

أثارت النقطة المدرجة بجدول أعمال دورة فبراير 2019 بجماعة تيزنيت، والمعروفة بالنقطة 16، كناية على ترتيبها في جدول الأعمال غير المكتمل، الكثير من الكلام وأسالت الكثير من المداد.

ومساهمة في تنوير الرأي العام، أقول بأن هذه النقطة تتعلق بالموافقة على اقتناء القطعة الأرضية الكائنة بحي إليغ قرب مسجد الفتح بتيزنيت لإحداث حديقة وفضاء الألعاب للأطفال، وقد صوتنا إلى جانب الرئيس لصالحها حفاظا على مصلحة الساكنة والملاكين، ومصلحة الجماعة الترابية على حد سواء.

كيف ذلك؟

الأمر بكل بساطة يتعلق بإنشاء مرفق عمومي يتمثل في فضاء أخضر وملعب رياضي على بقعة أرضية تعود ملكيتها للخواص حسب الصك العقاري المثبت لهذا الأمر.

لكن، وبعد إتمام هذا المشروع، من قبل شركة العمران وتسلمه النهائي من طرف جماعة تيزنيت، ربط أصحاب الأرض الاتصال بالجماعة مؤكدين – وبالوثائق القانونية التي بحوزتهم- ملكيتهم للعقار الذي وقع عليه فعل الترامي، وهو ما يضع الجماعة في موقع لا تحسد عليه، قد يصل بها إلى ردهات المحاكم بتهمة الاعتداء المادي والاستغلال غير المشروع لعقار مملوك للغير.

الأمر الذي تعاطت معه الجماعة بشكل جدي وإيجابي عبر إطلاق مسار ودي مع المعنيين بالعقار، تم خلاله الاتفاق على عقد اقتناء العقار وعقد لجنة قانونية لتقييم الثمن الذي ستؤديه الجماعة للمعنيين، ورفع الامر امام انظار المجلس للمصادقة ضمن جدول أعمال دورة فبراير غير المكتملة والمثيرة للكثير من الجدل.

وفي تقديري المتواضع، فإن النقاش المثار حول النقطة مهم ومفيد جدا، رغم تجاوزه في بعض الاحيان لبعض اللباقة التي يقتضيها المقام، على اعتبار أنه سلط الضوء داخل دورة المجلس على كثير من النقاط والجوانب المباشرة وغير المباشرة المحيطة بهذا الملف، لكن وللاسف الشديد لم تنصف المداخلات في عمومها حقوق الملاكين الذين فضلوا اللجوء لمسطرة الصلح مع الجماعة بدل اللجوء للقضاء -وهذا حقهم –  رغم تبوث واقعة الاعتداء المادي.

كما لم تنصف الجماعة التي تسعى بهذه الإجراءات إلى وضع حد لهذا الإشكال ومعالجته ووقف نزيف الأحكام القضائية ضدها -وما أكثرها للاسف الشديد- بسبب التقدير غير الدقيق لبعض القرارات الإدارية.

والجميع يعلم أن الاعتداء المادي تبث في هذه القضية بتوفر ثلاثة عناصر على الأقل، وهي عناصر أساسية ومتكاملة، فالأول يتجلى في وجود نشاط مادي للإدارة، والثاني يتجلى في الطبيعة غير القانونية لهذا النشاط الخارج وبشكل جسيم عن مبدأ المشروعية، والثالث يرتبط بمساس هذا النشاط الخارج عن المشروعية بالملكية العقارية للغير.

أضف إلى ذلك، أن تشييد هذه المنشأة العمومية يصطدم بطبيعة الملك العقاري كما يصطدم بما يسميه فقهاء القانون بالتضخم التشريعي الذي ينظم هذه العمليات، والذي غالبا ما يجر الإدارات والمؤسسات العمومية إلى الاعتداء المادي على عقارات الغير لتنفيذ المشاريع المبرمجة، وذلك على الرغم من كون- الاعتداء المادي- عمل إداري ليست له أية صلة بأي نص قانوني أو شرعي، وهو ما ينعكس سلبا على مرتكب الاعتداء.

وفي ذات السياق، أشير إلى أن عددا من الآراء الأخرى لم تنصف الساكنة التي تقطن بجوار هذا المتنفس الأخضر، رغم الازعاج المباشر واليومي الذي يسببه الملعب الرياضي المثبت وسط الحي الآهل بالسكان، والذي كان موضوع شكايات شفوية وكتابية ولقاءات مباشرة بين الساكنة والجماعة، بغية إيجاد حل لمعضلة الازعاج، وهو ما حاولت الجماعة معالجته بحلول معينة في انتظار تفعيل الشراكة مع جمعية الحي بعد مصادقة المجلس عليها.

وارتباطا بالقضية المعروضة أمامنا اليوم، والتي أراد البعض أن يوظفها لحسابات ما ضد إطراف تتقاسم معه تدبير الشأن المحلي منذ عقود، فهي لا تعدو أن تكون زوبعة في فنجان، لأنها -من جهة- تعاكس توجه الحفاظ على المال العام، بوقف نزيف الدعاوى القضائية المحسومة سلفا للطرف المدعي (أصحاب الأرض) ضد الطرف المدعى عليه (الجماعة)، وأن كانت تنتصر – من جهة أخرى – للمال العام – وهذا حقها – من زاوية محاسبة ومساءلة كل من ساهم في مخالفة القانون وتثبيت هذا المشروع على أرض غير تابعة للجماعة في الأصل.

وإننا إذ نحترم قرار الرافضين والممتنعين عن التصويت، بناء على قناعاتهم المعبر عنها علانية داخل جلسة المجلس، نؤكد أن ترجيح المصلحة العامة في تقديرنا كان الدافع الأساس وراء قرارنا بالتصويت على اقتراح رئيس الجماعة وتوصية اللجنة الدائمة للمجلس في قضية أريد لها أن تكون مثيرة بهذه الطريقة، دون أن يعني ذلك أننا نعاكس الرأي الداعي الى فتح تحقيق في هذا الملف، بل ندعم اي مبادرة للافتحاص والتحقيق في هذا الملف وغيره من الملفات المثيرة للجدل، بعيدا عن أية مزايدة.

ومن هذا المنطلق، نود أن أهمس في اذن البعض أن فريق التجمع الوطني للأحرار بجماعة تيزنيت، يقف إلى جانب المصلحة العامة أينما كانت، ويؤكد للجميع ان مواقفه التي يتخذها علانية لا يعبر عنها بمنطق الولاء والتبعية لأي كان، ولا يخضع فيها لأية إملاءات، كما يؤكد أن التواجد بأي موقع من مواقع المسؤولية لا يعني الخنوع والخضوع والركون الى الزاوية ، دون التفاعل مع الأحداث والوقائع وإبداء الرأي والجهر بالقناعات التي يؤمن بها، كما نؤكد أنه بالقدر الذي نستحضر فيه المصلحة العامة في كافة قراراتنا، فإننا نشتغل بمنطق الوفاء مع شركائنا في جميع القضايا التي يتم إشراكنا فيها بشكل واضح ومؤسس، أما القضايا التي لم نشارك أو لم نشرك -لأي سبب من الأسباب- في بلورتها  وصياغة تصورات بشأنها بنفس جماعي وتشاركي فنحن أحرار – أقول نحن أحرار – في اتخاذ أي قرار بشأنهاْ، لكننا في الآن نفسه لا نسمح لأنفسنا بأن “نشمت” في أحد وأن نهينه بناء على قناعاته الخاصة والحرة، وذلك امتثالا لما ورد عن المصطفى عليه افضل الصلاة وازكى التسليم فى الترمذى حيث قال :

لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك”، ولعل الجواب قد اتضح في الحين، و«الشماتة» – كما نعلم وتعلمون جميعا-  مجلبة للشر ومفسدة للدين، ويكفي أن ترجعوا الى الكتاب الكريم كي تعلموا مرتبة تصنيفها وتموقعها، وهي غالباً ما تقترن بها مظاهر كريهة من السخرية والهمز واللمز وألوان الاستهزاء قولاً وفعلاً وإشارة.

وختاما – أقول- إن الاختلاف لا ينبغي أن يفسد للود قضية، فنحن زائلون وماضون تماما كما مضى الأولون.

وليعلم الجميع أن نوائب الدنيا تدور ..!

حياكم الله

محمد الشيخ بلا / تيزنيت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أرسل رسالة عبر تطبيق Messenger الخاص بك
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock