وحي القلم

“المدينة النائمة”.

لم يعد أحد يتحدث عن كلية متعددة التخصصات بتيزنيت ولم يعد هناك نقاش حول المطار والميناء والطريق السيار. لقد اختفى السياسيون الكبار عن الساحة وانصرف أجراؤهم إلى منازلهم في الأحياء الفقيرة للمدينة والدواوير النائية.. في ذلك السهل وما وراء الجبل، لقد صارت العروض الطويلة عن الاتفاقيات التاريخية للمجالس المنتخبة جزء من الماضي الذي يتذكره المواطن البسيط كأكبر مسرحية من حيث الزمان والمكان وعدد الممثلين.

من المؤلم أن تنطلي علينا وعليكم نفس الحيلة، فقبل سنة كثر القيل والقال والسؤال وظهر المنتخبون والسياسيون على هيئة المنقد الذي سينقل المدينة من مجرد محطة طرقية تربط بين شمال المغرب وجنوبه إلى منطقة حضرية توفر الأمل وتغذي طموح أبنائها. لقد اختفت الكثير من الوجوه من المقاهي وفنادق المدينة والتحقت بالرباط لصناعة مجدها الخاص على حساب فقراء مدينة سميت سلطانية وتعرف بطيبوبة أهلها وتقديرهم الغير مفهوم للقادم من شمالها.

تيزنيت، تعطي فقط لغير أبنائها، هكذا يتحدث الذين ترعرعوا وهرموا فيها. ففي هذه المدينة، يحتقر أهلها والقادمون من شرقها وجنوبها وفي المقابل يمجد الوافدين عليها ولو كانوا مجرد عابري سبيل انقطعت بهم السبل.

هذا الجمود الذي تعيشه المدينة ليس قدرها المحتوم وليس شيئا عاديا يمكننا تجاهله، فمن يستفيد من نومها العميق ومن يرى مصلحته في التعامل مع سكانها كمجموعة من الطيبين السذج؟ أولئك الذين يفعلون كل ما يستطيعون لتنام المدينة كأميرة جميلة في قصص الأطفال لا يعكر مزاجها إلا استحقاق انتخابي عابر، يحولها إلى مهرجان دولي للكذب والنفاق بنفس الوجوه وبنفس الشعارات ليستلموا أصوات أبناء المدينة، فينصرفوا تحت تصفيقات، الغرباء عن المدينة القاطنين فيها، الذين كانوا لهم أفضل سند وأكبر ناصح.

تيزنيت، مدينة لها تاريخ، ويسيرها أشخاص لا يمكن أن نشكك في نوايهم لكن لا يمكن أن نجزم إلا أنهم لم يفعلوا شيئا نذكرهم به، فمازال منصب شغل محترم بالمدينة شيئا غريبا، أما الحديث عن الاستثمار والإنتاج فأمر لا يكاد يصدقه العقل.

مدينتنا مجرد مرقد بشري، تشتري فيه بقعة أرضية تدفع نصف أجرتك كل شهر لأداء قروض شرائها وتدفع النصف الباقي في قرض آخر لبنائها وتتسول قطع الخبز وبقايا الخضر بسوق الخميس للبقاء حيا، هذا إن كنت محظوظا ولك منصب شغل، (لا يهم إن لم يكن قارا).

الذين ينتظرون العمل بالمدينة هم أشبه بصياد يقف على ضفة البحر الميت وفي يده صنارة، فمهما بلغت كفاءته وتجربته في الصيد فلن يجد شيئا لأنه ببساطة.. لا سمك بالبحر الميت ولا عمل بالمدينة.

أتمنى من سياسيي المدينة أن يفكروا في وعود جديدة بعد عودتهم من الرباط، أن يجعلوا بسطاء المدينة يحلمون بشيء مختلف لأن قصة الجامعة، المطار والميناء أصبحت مستهلكة ومقرفة.

أما سكان المدينة، استمتعوا بنومكم ولا تنسوا في دعائكم من يمثلكم في البلدية والمجلس الإقليمي ومجلس الجهة والبرلمان فقد بلغنا أنهم لا ينامون دفاعا عن مصالحكم ومن العار أن لا نساندهم بالدعاء بعد كل صلاة.

أمينة أنجار – رئيسة نادي النساء المقاولات بتيزنيت

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أرسل رسالة عبر تطبيق Messenger الخاص بك
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock