وحي القلم

حرب الخليج الثانية في الرواية النسائية بالكويت (الجزء الأول)

بقلم: ذ. الكبير الداديسي

على الرغم من كون الكويت من أقدم الدول العربية عهدا بالرواية  إذا ما قورنت ببعض دول الجوار أو دول عربية أخرى- إذ ترجع بواكير روايتها إلى النصف الأول من القرن العشرين برواية (آلام صديق) لفرحان راشد الفرحان الصادرة سنة 1948- فقد ظل عدد الروائيين على امتداد عشرين سنة الأولى بعد  ذلك التاريخ محسوبا على رؤوس الأصابع… ومنهم عبد الله خلف برواية “مدرِّسة من المرقاب” عام 1962، وإسماعيل فهد إسماعيل  صاحب “كانت السماء زرقاء” سنة 1970 ، وخليل محمد الوادي برواية “إيه… أيتها الصغيرة” 1970… وإلى منتصف الثمانينيات لم يكن متداولا من الروائيين خارج الكويت عدا اسم إسماعيل فهد إسماعيل الذي أصدر إلى حدود 1985 عشر روايات هي:

  1. رواية (كانت السماء زرقاء ) 1970
  2. رواية (المستنقعات الضوئية) 1971
  3. رواية (الحبل) 1972
  4. رواية (الضفاف الأخرى ) 1973
  5. رواية (ملف الحادثة 67 ) 1975
  6. رواية (الشياح) 1975
  7. رواية (الطيور والأصدقاء) 1979
  8. رواية( خطوة في الحلم ) 1980
  9. رواية (النيل يجري شمالا – البدايات ) 1983
  10. رواية (النيل يجري شمالا – النواطير) 1984

 وحتى إذا كانت المرأة الكويتية قد اقتحمت عباب الكتابة الروائية منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي،  وكان صدور أول رواية نسائية بالكويت  (عبث الأقدار) لصبيحة المشاري عام 1960 قبل أن تعقبها تجارب أخرى من طينة رواية (وجوه في الزحام) لفاطمة العلي سنة 1971. وروايتا نورية السداني  (الحرمان ) 1972 و (واحة العبور) سنة 1973 … فإن عدد الروائيات هو الآخر ظل محدودا ، ولم تشهد  الكويت في الثمانينيات سوى خمس روايات نسائية هي:  (عندما يفكر الرجال) لخولة القزويني، وروايتا (المرأة والقطة) و (وسيمة تخرج من البحر) لليلى العثمان إضافة إلى روايتي (مذكرات خادم ) و (الإنسان الباهت ) لطيبة الإبراهيمي.

هذا وقد ظلت الروائيات الكويتيات قبل اندلاع حرب الخليج الثانية مطلع تسعينيات القرن الماضي  مرتبطات بما هو محلي، فوجدنا معظمهن يرصد تفاعلات كويت ما قبل تدفق النفط، سواء تعلق الأمر بالروائيات الأوليات، أو اللواتي دخلن غمار الكتابة الروائية في الثمانينيات كما تجلى في ما خطته أنامل  ليلى  العثمان في روايتها الأولى التي أطلت بها على القارئ العربي (المرأة والقطة) عام 1985، مقدمة للقارئ العربي صورا عن ذلك المجتمع لا تختلف عما كان سائدا بالعالم العربي آنئذ حيث الكويت مجتمع مغلق يعيش على البحر، قائم على التسلط وبطش القوي، والمرأة  فيه مهمشة مظلومة مغلوبة على أمرها أختا كانت، ابنة ، زوجة أو حبيبة  تعاني قهر وتسلــط الرجــل.  قبل أن تؤكد ذاتها بروايتها الثانية (وسميـــة تخــرج مــن البحر) سنة 1986، بالسير على نفس النهج ورصد مظاهر وظواهر المجتمع الكويتي قبل نفطي…

 حتى إذا جاءت حرب الخليج الثانية – و الأدب ينتعش في الأزمات السياسية –  كان لاجتياح القوات العراقية للكويت كبير الأثر في تفجير طاقات الكويتيات اللواتي لم يجدن جنسا أدبيا يحتوي ما ولَّده  ذلك الاجتياح من إحساس بمضاضة طعنة وظلم ذوي القربى أحسن من  جنس الرواية ، واعتباره الجنس الأنسب لحجم  المعاناة، والوسيلة الأنجع للتعبير عما يختلج صدورهن؛ والرواية ملحمة العصر البورجوازي بتعبير جورج لوكاتش، والجنس الأدبي الأقدر على احتواء حروب هذا العصر…

وفي ظرف وجيز لمعت في سماء الرواية العربية بنون النسوة روائيات كويتيات راكمن تجربة قل نظيرها في الدول الأخرى فسطعت أسماء لروائيات أضحى في رصيد الواحدة منهن  أكثر مما كتب في الكويت عبر سنوات كثيرة ، فألفينا كويتيات للواحدة منهن ما يزيد على خمس روايات في حوالي العقد من الزمن وتكفي الإشارة إلى:

–        ⚝  –   بثينة العيسى التي كتبت سبع روايات في مطلع الألفية الثالثة هي :

  1. رواية (ارتطامٌ .. لم يسمع له دوي) دار المدى – سوريا 2004
  2. رواية ( سعار ) المؤسسة العربية للدراسات و النشر – بيروت 2005
  3. رواية (عروس المطر ) المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2006
  4. رواية (تحت أقدام الأمهات ) الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت 2009
  5. رواية ( عائشة تنزل إلى العالم السفلي) الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت 2012.
  6. رواية (كبرتُ ونسيتُ أن أنسى) الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت 2013
  7. رواية( خرائط التيه) الدار العربية للعلوم ناشرون – بيروت 2015

–        ⚝  –   فوزية شويش السالم  التي خلفت خمس روايات بعد  الاجتياح هي :

  1. رواية (الشمس مذبوحة والليل محبوس) صدرت سنة 1997 دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع في 196 صفحة
  2. رواية (مزون وردة الصحراء) كنوز للنشر والتوزيع 2000 في 334 صفحة
  3. (حجر على حجر ) كنوز للنشر والتوزيع 2003 في 320 صفحة
  4. ( رجيم الكلام ) دار الأزمنة للنشر والتوزيع 2007
  5. (سلالم النهار) دار العين للنشر 2012 في 240 صفحة

–        ⚝  –  وعلى نفس الهدي سارت خولة القزويني بخمس روايات هي :

  1. رواية (عندما يفكر الرجل) تتحدث عن بطل مجاهد استشهد في سبيل مبدأ الالتزام بالدين
  2. رواية (سيدات وآنسات) تتحدث عن نماذج نسائية في المجتمع، ومعاناة هؤلاء النساء من المشاكل الزوجية
  3. رواية (جراحات في الزمن الرديء) تتحدث عن قصة المجتمع الكويتي، وعن فترة الغزو التي تعرضت لها الكويت
  4. رواية (البيت الدافئ) و تقدم عرضا جريئا لنماذج مختلفة من النساء، وما يختلج في صدورهن من حب، شفافية، كره، حقد، ورغبة، والتعبير عن مكنونات داخلية تلامس أحاسيس المرأة باستعراضها ستة نماذج مختلفة من النساء في محاولة لتجسيد الواقع من خلال تجارب شخصية.
  5. رواية (هيفاء تعترف لكم) طرحت فيهاالكاتبة أحوال امرأة مطلقة، كانت مبتلاة برجل فاقد الإحساس، وتحدثت فيها عن ظاهرة الإدمان وانتشارها في صفوف الشباب.

–        ⚝  –  وكان لميس خالد العثمان  عدة مجموعات قصصية، ونصوص سردية إضافة إلى روايات كتبتها في السنوات العشرة الأخيرة  منها:

  1. رواية (غرفة السماء) 2004 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.بيروت
  2. رواية (عرائس الصوف) 2006 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.بيروت
  3. رواية (عقيدة رقص) 2009 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر . بيروت
  4. رواية (لم يستدل عليه) 2011 عن دار العين . مصر
  5. رواية (ثؤلول ) 2016 دار العين . مصر

هذه مجرد نماذج للروائيات الأكثر تأليفا دون الحديث عن روائيات أخريات لهن ثلاث أو أربع روايات…

ومن خلال الملاحظة الأولية للرواية النسائية بالكويت يبدو أن الروائيات المعاصرات وإن تجاوزن ما هو محلي إلى معالجة القضايا الإنسانية العالمية، وقضايا القومية العربية… فقد ظل الكويتي المحلي يحظى بالحظ الأوفر في إبداعاتهن الروائية… فعالجن قضايا مثل العمالة ، سفر الكويتيين بحثا عن الحرية وتنفس هواء جديد عبرالسياحة أو الدراسة ، معاناة رجال ونساء (البدون) في وطنهم أو خارجه، ويكفي تقديم مثالين من هذه المعاناة اشتركا في اختيار اسم ضاري بطلا لروايتيهما نقصد (ارتطام لم يسمع له دوي) لبثينة العيسى  ورواية (سلالم النهار)  لفوزية شويش السالم  وإن جعلت الأولى ضاري من البدون يعاني في علاقته بفرح واحدة من ذوات الدم الصافي، فإن الثانية جعلت ضاري من ذوي الدماء النقية في علاقته بواحدة من البدون (فهدة): يقول ضاري في (ارتطام لم يسمع له دوي) (البدون… وهذا يعني أن تعيش مجردا من أي أوراق رسمية تشير إلى وجودك… يعني أن ترى العالم ولا يراك… يعني ألا تنال أي وظيفة مهما بلغت من مراتب علمية ما دام شرط ” نسخة من الجنسية” مدرجا ضمن شروط التعيين… يعني أن تواري حضورك مثل عورة لأنك مقيم بصفة غير قانونية في مكان تفترض أنه وطنك… يعني أن يركولك إلى الشارع … يعني ألا تنال أي درجة فوق نطاق الثانوية العامة لأن الدراسة في الجامعة حكر على كويتي الجنسية…) مقابل ذلك كان ضاري في (سلالم النهار) يجرب في فهدة كل شذوذه ، ويفعل بها مايشاء كأنها شيء من ممتلكاته الخاصة ….

لكن تبقى القضية الكبرى التي شغلت بال كل الكويتيين والكويتيات، العامة منهم والخاصة، في العشرين سنة الأخيرة وجعلها معظم الروائيات موضوع كتاباتهن هي قضية غزو قوات صدام حسين للكويت وتأثير ذلك الغزو على الحضارة العالمية المعاصرة، وعلى الكويت خاصة جاعلات من قضيتهن قضية إنسانية، فنسجن حكايات لبعض ما ترتب عن ذلك الغزو، وتفاعل الكويتيون مع تداعيات الأحداث داخل الوطن كما في رواية (جراحات في الزمن الرديء) لخولة القزويني، أو في ديار الغربة كما في رواية (سعار) لبثينة العيسى التي أشارت لمعاناة الكويتيين والعرب عموما بالديار الأمريكية غداة تفجير برجي التجارة العالمي في أحداث 11 يناير كواحد من أهم الأحداث المترتبة على حرب الخليج الثانية، أو في رواية (ارتطام لم يسمع له دوي) لبثينة العيسى حيث البطلين في السويد، ورغم الغربة والبعد تبقى البطلة مستعدة لتقديم نفسها فداء للوطن تقول ( أردت أن أثبت لك… بأن تمة حب يستحق أن نزهق أرواحنا من أجله وأن الكويت هي ذلك الحب)…  تعاتب وتنتقد كل من يقلل من بلدها أو تفتر فيه روح الوطنية من البدون، تقول فرح معاتبة ضاري في ( ارتطام لم يسمع له دوي) بعدما رأت أنه ينتهز أية فرصة ليسدد طعنة لقدسية الوطن الجريح: (ما تعرف أنت عن الكويت ؟ إنك لم تحبها. لم تهتف في ساحة العلم، وتتسلق الصارية لكي تعلق علما بأربعة ألوان وتصرخ بالدم  نفديك يا كويت ! لم تحمل سلاحا لتقتتل مع جندي عربي مسلم جاء ليغتصب أرضك ويعيث فيها جورا تحت شعار (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق) وتحرير القدس !  لم تجرب أن تنام في سرداب تهددك أصوات المدافع و “الله أكبر ” تصدح من مآذن الكويت… ربما … كل ما كنت تفعله أن تلصق أذنيك بالراديو وتسترق بعض الأخبار… هل كنت تسمعها بالعربية أم بالسويدية)

وحتى وإن وجدنا من الروائيات المعاصرات من حاولن الرجوع بالسرد إلى مراحل سابقة عن تاريخ الاجتياح كما في رواية (كاللولو)  لحياة الياقوت التي تحكي حياة بطلة تكتب يومياتها منذ دخولها الروضة  مركزة على مرحلة ما قبل الغزو وقد  أهدت روايتها (إلى جيل الثمانينيات إلى الذين نشأوا على مسحوق الكاكاو …) ، فإنها  اضطرت في الفصل الخامس و الأخير من روايتها  للوقوف على القضية واختارت لذلك الفصل عنوان (ريح السموم)، وإن بدا الفصل كقسم ملحق قسرا بالرواية فإن فيه إشارات لتأثير الغزو على الأسر الكويتية واضطرار بعضهم للهروب جنوبا نحو السعودية تقول الساردة ( كنت أظن أننا خرجنا وحدنا لكن الخروج كان على شكل قافلة تتقدمها سيارة أحد الخبراء في الطرق الصحراوية…) ليلخص الفصل – من خلال أسرة الساردة –  معاناة شعب منذ الاجتياح، وما كابده من مشقة في تخليص نفسه والنجاة بروحه في الطرق الصحراوية، وما عاشته الأسرة في السعودية في انتظار تحرير الكويت والعودة إلى أرض الوطن.  لتنتهي الرواية بعبارة (… وأمضي في طريق الاستقلال والتحرر)

أما في رواية (رجيم الكلام)  فترصد  فوزية سالم شويش نتائج الغزو وتأثيره النفسي على الكويتي من خلال ما تحكيه الساردة نارنج عند دخولها  مكتب الشهيد التابع للديوان الأميري، لتصف توثيق شهادات وحيوات شهداء الحرب التي انتهت في ملفات تنتظر من ينتشلها من صمت الأوراق النائمة على الرفوف وأسرار سكنتها ثلاثة عشر عاماً تقول فيها (تم تحرير البلاد ولم يتم تحريري منها…) وفي الرواية إشارة لمظاهر وآثار الغزو كالمقابر الجماعية لشهداء الكويت و سقوط بغداد. ومن أذيب جسده في الأحماض… و سؤال عائلات  الشهداء والمفقودين  عن ذويهم الذين اختفوا ولم يظهر لهم أثر. لتنتهي الرواية على إيقاع  تمجيد الشهداء،  واعتبارهم القدوة وزيت احتراق الشمعة، داعية إلى استحضارهم في البرامج الدراسية ليستفيد التلاميذ والطلاب من تجاربهم …

ولم تقتصر الكويتيات على تصوير تأثير الاجتياح على الكويتيين بل منهن من صورن تأثيره على الجاليات العربية بالكويت خاصة الجالية الفلسطينية كما كان في رواية (ورود ملونة) لعلياء الكاظمي. التي تحكي في جزئها الثاني قصة فتاة فلسطينية كانت تعيش حياة هانئة وسط أسرتها سعيدة في إحدى محافظات الكويت. حتى إذا ما جاء الغزو العراقي اضطرت إلى هجرة دراستها والهجرة إلى كندا مع أسرتها… حيث تزوجت عدة زيجات لم يكتب لأي منها النجاح… ففقدت السعادة والأمان… لم يعد لها أصدقاء سوى الهموم والأحزان والدموع والآلام النفسية والانكسارات وخيبة الأمل… وظلت تنتقل من محطة تعيسة إلى محطة أخرى أكثر تعاسة وأشد ألما. ليكون الغزو و قرار هجرة الكويت سببا في تحطيم ماضيها ومعاناة في حاضرها وتهديد لمستقبلها…

ولعل من الروائيات اللواتي خصصن  لعلاقة العراق بالكويت ما يقرب من نصف تأليفها الروائي، الرواية ميس خالد  العثمان ؛ فإن كانت قد أشارت للقضية في معظم مؤلفاتها فإنها جعلت تيمة (العراق/ الكويت) الموضع الأساس لروايتين: فجعلت الأولى (عقيدة رقص) تدور أحداثها  في عراق ما بعد حرب الخليج الأولى حيث البطلة تعاني من الاضطهاد  ومن كثرة الحروب في بلادها فلم تجد من مخرج سوى الهرب جنوبا نحو الكويت… والثانية رواية (ثؤلول) التي تدور أحداثها في الكويت  وفيها تعاني طفلة  من الاغتصاب  الذي تعرضت له من طرف جنود  الغزو العراقي للكويت  وهي الرواية التي سنركز عليها في هذا الجزء الثاني من هذه الدراسة…

وقبل الغوص في آخر أعمال هذه الروائية نضع بين يدي القارئ تلخيصا جد مركز لروايات ميس خالد العثمان الخمسة :

1       . رواية (غرفة السماء)  أول رواية لميس العثمان صدرت سنة 2004 تحكي علاقة فتاة بشاب تكبره بسبع سنوات وهو بالكاد يكمل ربيعه التاسع عشر كان ينظر لها كأخته الكبرى التي يلجأ إليها في ضيقه وألمه وحين يشتد وجعه. كانت معه حين ودع مقاعد الدرس واستعد لأن يقرر أين يكمل مشواره العملي وكانت هي المستشار بالنسبة إليه، يأخذ برأيها الذي يعتزّ به.. هي صديقته، أخته أمه، لتكون رواية يتمازح فيها الحب بالعطف …

2       . رواية (عرائس الصوف)  عبر ستة فصول تحكي البطلة/ الساردة  كيف ماتت أمها وتزوج أبوها الخادمة (عوجة) لتعيش مع (دليلة) ابنة عوجة عند الناس كشقيقتين تعرفان  ب البيضة(الساردة)  والسمراء (دليلة) وعبر الشباك يتبادلان الإشارات والتلميحات مع ابن عم البطلة ، انتهت تلك الإشارات بزواجه من دليلة، كما توطدت علاقته بالبطلة في السر وأنجبا طفلا مما أثر سلبا على علاقته بزوجته وفي أجواء الخوف من التقاليد تكتشف دليلة حب زوجها للبطلة وبعد استحالة العيش معه كزوج تقرر التضحية بسعادتها في سبيل سعادة زوجها و “شقيقتها” وابنهما

3       . رواية (لم يستدل عليه):  وهي  رواية من الحجم الصغير(91 صفحة من الحجم المتوسط) أقرب إلى القصة الطويلة منها إلى الرواية صدرت سنة 2011  عن دار العين المصرية للنشر، في طبعتها الأولى ، وإن تم إهداؤها للرجل الأب ورد في الإهداء إلى: ( (أبي) إذ علمني الكثير/ الجميل دون أن يقصد ربما) تبقى رواية نسائية بامتياز ذلك أن بطلتها وموضوعها المرأة، جاء على الغلاف الخلفي للرواية: (هل فكّر أحدهم كيف هي الأيام خلف هذه البوابات الكبيرة الموصدة بإحكام على تساؤلاتنا ؟ نحن النسوة الفقيرات إلى البسمة / النسمة والحرية تدور أحداثها حول البطلة هند في مصحة نفسية بعد)

تفتتح الرواية التي ترويها البطلة هند بتقرير عن الأجهزة الأمنية  يقدم  خبرا مقتضبا مفاده وفاة ضابط من وزارة الداخلية (وقد تعرض لطلق ناري في رأسه، وترجح التحريات وفاته منتحراً)، لتنطلق أحداث  الرواية وقد صممت هند وحبيبها عزيز على الانتحار في نفس الساعة في يوم من أيام شهر آب 1998 وكان فشل هند في تنفيذ القرار/ الخلاص بالانتحار سببا في إصابتها ب (اضطرابات ما بعد الصدمة) لتجد نفسها في عنبر 1 ثم عنبر 2 للسيدات وفي هذه الرحلة تحكي هند تجربة ممتلئة بالتناقضات والمفاجئات برفقة المريضات والممرضات… وذكرياتها المؤلمة وتستغل وجودها في السجن/مستشفى الأمراض النفسية لتحكي عن واقع المرأة وكيف أجبر عدد منهن على دخول مستشفى الأمراض النفسية (السجن الأبدي)  وعن أمنيات المريضات/السجينات . وتنتهي الرواية ب (تقرير أولي ) من توقيع د.حميدة رأفت عن الطب  النفسي بجامعة الكويت يقدم قرار (اجتماع اللجنة الطبية) حول الحالة النفسية والعصبية للمريضة (هند) التي (أتعبتها مفاجآت الحياة التي لامست خد طفولتها منذ فتحت قلبها للدنيا )

4       . رواية (عقيدة رقص) صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات بيروت 2009  والنشر في 145 صفحة متوسطة الحجم وهي رواية عراقية فضاء، أحداثا، شخصيات ومشاعر. وإن كانت كاتبتها كويتية. تبدأ الرواية بعدد من المقدمات :   “إضاءة” تنقل فيها الكاتبة  عن قاموس المورد للدكتور روحي البعلبكي معنى “رقص”. بعده مقطع  من رواية (زوربا) لليوناني نيكوس كازانتزاكي هو (لدي أشياء كثيرة أقولها لك لكن لساني قاصر عن ذلك. إذن سأرقصها لك)وتحت عنوان  “ما قبل الإهداء – كلمات من اوشو” عن الموسيقى. ليأتي الإهداء مقطعا شعريا للشاعر الكويتي  محمد هشام المغربي…. بعد  هذه المقدمات لتبدأ أحداث الرواية بداية حالمة على ضفاف دجلة ليتوقف السرد في أيلول (سبتمبر) 1989  حيث الذاكرة أعطبتها الحروب والألم والخوف والسجن والهروب المتواصل، ليتعرف القارئ على البطلة وهي تقرر الهروب من العراق بعد نضال ودخول السجن. تركب سيارتها ويتجه بها السائق جنوبا. وفي حديثها مع السائق نتعرف سبب مغادرتها للعراق بعد انتهاء حرب الخليج الأولى حيث تراكم الآلام والمآسي الناتجة عن الحرب في العراق ولبنان وغيرهما

5       وختاما رواية ثؤلول: التي سنجعلها موضوع تحليل للقضية المطروحة في هذه الدراسة.

رواية  (ثؤلول) إذن هي خامس رواية للكاتبة الكويتية ميس خالد  العثمان ، وقد صدرت في طبعتها الأولى  عن دار العين للنشر بالإسكندرية سنة 2016  في 217 صفحة من الحجم المتوسط موزعة على 28 مشهدا اختارت الساردة لكل مشهد  عنوانا تحدد فيه الموسم والسنة  ليمتد زمن القصة من قبيل دخول القوات العراقية إلى الكويت، حتى صيف 2014…

وإذا كانت ميس خالد العثمان في رواياتها  قد جعلت تيمات الوطن، الحرب، الجنس، المعاناة، التسلط… موضوعها الأساس  فإن رواية (ثؤلول) قد جمعت كل تلك التيمات لذلك اخترناها دون سواها موضوعا للمقاربة…

لعل أول ما يصدم المتعامل مع هذه الرواية هو تلك العتبات التي اختيرت فاتحة تستقبل القارئ: غلاف أسود يخترقه بشكل انحرافي حبل تتوسطه عقدة، كتابة بيضاء –تحاول عبثا تبديد سوداوية الفضاء-  تحدد العنوان (ثؤلول)، الجنس (رواية)، اسم المؤلفة (ميس خالد العثمان) وفي الأسفل المؤسسة الناشر للعمل( دار العين للنشر)…

وحرصا من الكاتبة في إضاءة عتبات الكتاب استهلت الرواية بتعريف الثؤلول في أول صفحة باقتباس تعريف من المعجم الوسيط: (الثؤلول بثر صغير صلب مستدير يظهر على الجلد كالحمصة أو دونها…(ج) ثآليل)، بعد ذلك تهدي الكاتبة روايتها (للأنثى، التي تولد وبين عينيها وسم مصيرها القادم، بلا معجزةٍ تغيّره) وهو ما يبشر بأن الرواية قد تكون  نسائية بامتياز ما دامت ( كاتبتها امرأة/ إهداء للأنثى/ ساردتها وبطلتها امرأة…)، ويجعل القارئ انطلاقا من تلك المؤشرات الخارجية يفترض أن النص قد يكون مثل مختلف الروايات التي تبنت قضايا المرأة المستهلكة والمتداولة، كرفض المرأة للقهر والتسلط، وسعيها لتغيير واقعها… لكن ما يكاد القارئ ينهي الصفحة الأولى من المتن الروائي حتى يجد نفسه أمام رواية من طينة خاصة يصدمه حادث مفجع: اغتصاب فتاة في عمر 13 سنة أمام أنظار أبويها وأخيها وجدتها. اغتصاب نتج عن حمل وإنجاب طفل اضطرت الأسرة نسبته لأم البطلة حفاظا على سمعة العائلة فشب وكبر لا يعرف شيئا عن حقيقته وقد حول الحدث الأم الحقيقية إلى كائن يتجاهله كل أفراد الأسرة، كائنا غير مرئي، يعيش على الهامش مثل (ثؤلول) (شق له مكانا على جلد عائلتي الصغيرة فالتصق بهم متطفلا واحتاروا كيف يدارون هذا التشوه البارز عن الآخرين دون ألم) …

تعود تفاصيل الحكاية إلى سنة 1988 حيث كانت سلوى بالمدرسة مع زميلاتها ومعلمة الدين تعلمهن معنى الله والقدرة الإلهية وتأكيد المعلمة على أن يوم القيامة سيكون يوم جمعة وإحساس البطلة بالخوف كلما صلت فجر الجمعة، (لكن النفخ جاء مبكرا ولم تقم القيامة نهار الجمعة كما أخبرتنا  معلمتنا بل فجر خميس 90)   لتضعنا الرواية منذ البداية في أجواء اجتياح القوات العراقية للكويت وما أصاب السكان من ذعر شديد،  جعل عددا منهم يفضل الهروب خارج الكويت خوفا على أعراضهم وأسرهم، منهم أسرة صديقتها سحر، تقول الساردة ( سافرت سحر وأسرتها لأن والدها  خشي عليها. وبقينا نحن نحرس هذا التراب ونجاهد لحماية قلوبنا، وما خاف أبي علي بل كان خوفه على الكويت أكبر)   وفي أجواء الاجتياح تتعرض سلوى ابنة 13 ربيعا لاغتصاب من طرف جندي عراقي هاجم غرفتها تقول (كسر عنوة باب غرفتي وسقطت اللوحة المعلقة عليه… ركن الجندي سلاحه على حائطي بهدوء وما استخدمه ضدي… دفعت غطاء سريري متأهبة لأفهم ما ينوي بينما نزع هو لباسه التحتي بسرعة  وأوجع أنوثتي جدا …

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أرسل رسالة عبر تطبيق Messenger الخاص بك
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock