الأبواب التاريخية لمدينة مراكش.

من المعلوم أن المدن التاريخية المغربية تأسست في بدايتها ببناء القصبات المحصنة بالأسوار والأبراج وأبواب محدودة، ثم توسع العمران خارج هذه القصبات مما اضطرت الظروف إلى الزيادة في تمديد محيطها بالأسوار وفتح مزيد من الأبواب وتمكينها بالأبراج وتأمينها بالفتحات والسراديب لتسهيل ولوج وخروج العابرين، والدفاع عنها بالمدافع والمصدات، وكانت بداية الاهتمام بالقصبات والأبواب منذ عهد السلاطين المرابطين ثم الخلفاء الموحدين ثم سلاطين المرينيين فالسعديين فالعلويين، فتركوا لنا مآثر عديدة من المدن وقصباتها وأبوابها وأبراجها ودفاعها

وبالنسبة لمدينة مراكش نجد أن الموحدون دعموا قصبتها التي هي نواتها منذ عهد المرابطين بعدة أبواب اندثر بعضها ولم يبق منها إلا باب أكناو الذي لازال شاهدا قبالة صومعة الجامع، وهو الباب الرئيسي للقصبة الموحدية والذي ينفرد بشكله عن باقي الأبواب من خلال قوسه التام المتجانس الأطراف، وزخرفته الرائعة الجميلة

وفي ما يلي أبواب مدينة مراكش التاريخية سواء المندثرة أو الباقية وعددها على المشهور بين المؤرخين 14 بابا ويعود تاريخها غالبا الى عهد المرابطين بناة الحاضرة المراكشية، ولتقريب فهم مواقعها سندرجها في الجدول التالي موزعة حسب الجهات الأربع لمدينة مراكش العتيقة:

الوجهة الجنوبية الواجهة الشرقية الواجهة الغربية الواجهة الشمالية
باب اغمات باب اينتان باب دكالة باب تاغزوت
باب الصالحة باب ايلان باب الشريعة باب فاس
باب أكناو باب الدباغين باب مسوفة
باب المخزن
باب نفيس
باب الرخا

باب دكالة

فيما يتعلق بباب دكالة فهو يتشكل من برجين كبيرين يتوسطهما ممر يؤدي إلى قلب المدينة العتيقة، وتعود تسمية هذا الباب بدكالة إلى المجال المجاور للمدينة والذي كانت آنذاك تقطنه الساكنة الموحدية، ويعتبر باب دكالة من الأبواب الرئيسية التي تتخلل أسوار المدينة العتيقة لمراكش، حيث يتوطن باب دكالة في جهتها الغربية ويؤدي إلى مسجد باب دكالة، ويتشكل باب دكالة من برجين كبيرين يتوسطهما ممر يؤدي إلى قلب المدينة العتيقة، من طريق لكزا وعرصة إيهيري من جهة وعبر سويقة باب دكالة ومسجدها الأعظم من جهة ثانية وتعود تسمية هذا الباب بدكالة إلى المجال المجاور للمدينة، واتجاهات القوافل إلى سهول دكالة والشاوية والذي كانت آنذاك تقطنه الساكنة التجارية.

باب أغمات

أما فيما يتعلق بباب أغمات فهو يشكل منافذ أحد الأبراج التي تتخلل الجهة الشرقية لأسوار المدينة، وهو باب يتكون من قوسين كبيرين وعريقين شهدا عدة عصور وتواريخ وتغييرات ويقع في حي سيدي يوسف بن علي، الحي القديم الذي تتوسطه مقبرة شاسعة جدا، وقريبا من سوق الربيع وبوسكري، وينفتح على الجهة الشرقية من المدينة العتيقة على الطريق المؤدية إلى زاوية سيدي بن صالح، ثم قبائل حوز مراكش الجنوبية الشرقية، بينما يوجد باب أغمات في الجهة الشرقية من المدينة العتيقة منفتحا بذلك على الطريق المؤدية إلى حي باب أيلان وبوسكري وزاوية سيدي امحمد بن صالح. أما فيما يتعلق بباب أغمات فهو يشكل منافذ أحد الأبراج التي تتخلل الجهة الشرقية لأسوار المدينة.

باب أكناو

من الأبواب التي دعم بها الموحدون قصبة مراكش بعدة أبواب اندثر بعضها ولم يبق منها إلا باب أگناو هذا الذي لازال راصعا قبالة صومعة الجامع، وهو الباب الرئيسي للقصبة الموحدية الذي ينفرد بشكله البديع وهندسته الفريدة، ويحمل اسما أمازيغيا {أكناو} ويعني بالعربية {الأبكم} ينطق حرف الكاف بالجيم المصري، ومعروف أن المغاربة يطلقون اسم أكناو على العناصر الافريقية التي لا يفهم كلامها عند المغاربة، فيقولون عنهم بالامازيغية {أريساوال ستاكناوت} أي {ينطق بكلام كناوي غير مفهوم}، ولعل باب أكَناو رغم كونه بابا داخليا يفصل القصبة أو الحي الملكي عن باقي المدينة، هو تحفة الأبواب التاريخية بمراكش، حيث تم تأسيسه في عهد السلطان الموحدي عبد المومن بن علي الكَومي، وتعرض في عهد المرينيين وما بعدها إلى أن أشرف على ترميمه المعماري الفرنسي شارل ميسو في بدايات ستينيات القرن 20م، وكفاه شرف طبع صوره على الأوراق المالية المغربية في عهد السكة المحمدية وبأمر من عاهل البلاد آنذاك الملك المغفور له محمد الخامس رحمه الله.

CITY_WALLS_MARRAKECH_MOROCCO_APRIL_2013_(8707699166)

باب الرُّوب

أحد أبواب مدينة مراكش، ويسمى أيضا باب القصر، يقع في أقصى غرب الواجهة الجنوبية للسور المرابطي بين باب الصالحة شرقا وباب الشريعة غربا. ينسب الباب بتسميته إلى شراب الرُّوب، وهو الباب الوحيد بين أبواب المدينة الذي ينسب إلى منتوج غذائي، وليس الرُّوب بالضرورة خمرا لم يتحول إلى مسكر، ولذلك فهنالك الرُّوب المباح مثل روب التوت وروب السفرجل وروب الرمان ، والرُّوب الحرام هو الشراب المسكر المتخذ من عصير العنب والتمر وغيرهما، يترك حتى يختمر، ودون شك فإن النوعين معا كانا معروفين والتمييز بينهما لم يكن مستعصيا على سكان المدينة، خاصة وأن له قواعد فقهية ضابطة له، وإطارا مخزنيا ينظم رواجه بالمدينة، حيث يشرف عليه المراقبون، ومن مؤهلاتهم القدرة الكافية على التمييز بين الحلال من الحرام ومعرفة ما يجوز شربه وما لا يجوز، ومن مهامهم إباحة الأول وتحريم الثاني. وبديهي أن اسم الباب ينسب إلى الصنف المسموح برواجه، ولدعم ذلك نكتفي بإبداء ملاحظتين:

أولهما: أن غالبية سكان المدينة الجدد من مصامدة الجبل وأن من تقاليد تغذيتهم وأكثر عيشهم إنما هو من العنب والزبيب والرُّوب، بحيث لا يستغنون عن شربه لشدة برد الجبل.

وثانيهما: استهلاكه على نطاق واسع وبشكل رسمي في المدينة على الأقل قبل خلافة المنصور الموحدي.

يقول ابن صاحب الصلاة: أطعم يعقوب المنصور الموحدي العرب والناس الوافدين وغيرهم، مدة 15 يوما، وقد صنع لهم ما تقدمت به العادة نهرا من روبّ ممزوج بالماء، وكلما أكلت طائفة وقامت مشَت إلى موضع الخليفة، وعلمت عليه ودعا لها ونهضت إلى ساقية الرُّوب تشرب وتطرب. ومن الملاحظتين قد لا يستبعد أن الجبل كان مصدر الإنتاج، ومراكش كسوق وباب الروب نقطة عبور الإنتاج، خلاصة يُقوي منها موقع الباب نفسه الذي يجعله مفتوحا على الجبل، ولا يُعرف بالتدقيق تاريخ تأسيس الباب، هل هو بالذات تاريخ بناء السور؟ أم بعده؟ والمؤكد أنه كان موجودا منذ القرن 6هـ / 12م من حكم الموحدين، حيث أشار ابن عبد الملك إلى أن العالم اللغوي أبا موسى الجزولي قد مرّ منه صحبة أبي القاسم بن المالقي رئيس طلبة العلم في عهد الخليفة المنصور الموحدي، وقد رجح (دو فردان) هذا العهد بالذات كتاريخ لتأسيس باب الرُّوب… ومن الوظائف التي أداها الباب:

– الوظيفة المجالية: حيث كان يمثل نقطة التقاء بين المدينة المرابطية وحومة أكادير وحومة الصالحة، وهو محطة عبور بينها والمصلى وسوق بيع البقر والغنم والأطلس الغربي.

– الوظيفة الأمنية: كباب له مهام دفاعية سمحت بجعل باب أكناو المجاور له بابا فنيا أكثر منه بابا وظيفيا، وموقعا لإرسال خطاب الترهيب والترغيب من خلال تعليق رؤوس المتمردين الخارجين عن الطاعة فوقه، ومركزا لمراقبة التحركات البشرية من وإلى المدينة واستخلاص مستحقات الجباية، ولبناية الباب شكل شبه مستطيل، ويتكون من بابين خارجي وداخلي، يربط بينهما ممر منعرج وفضاء مكشوف وقاعة مغطاة بقبة ذات زاوية بارزة يفصل بين نصفيها قوس نصف دائري تجاورها قاعة صغيرة ذات شكل يقرب من المستطيل.

باب الروب: في تعريف آخر
من أبواب مدينة مراكش التاريخية، وسبب تسميته الروب وهو نوع من الشراب كان يستهلكه أهل المغرب قديما، وكان يستخلص من العنب، وتتحدث المصادر الموحدية عن انتشاره في هذا العهد
وأصله من جبال درن وهي الأطلس الكبير، لأن أهل درن لم يكونوا يستغنون عن شربه لشدة برد الجبل وثلجه، كما كان من الأشربة التي تقدم في الحفلات الرسمية، وقد قدمها الخليفة أبو يعقوب المنصور الموحدي للحضور في إحدى حفلاته بالبحيرة بظاهر مراكش، حيث أطعم الناس بها مدة 15 يوما، وكان عدد الوافدين يفوق 3000 شخص يوميا، وفي كتاب لسان العرب تعريف لشراب الروب ما يلي، الروب هو الطلاء الخاثر وقيل هو دبس كل ثمرة وهو سلافة حثارتها بعد الاعتصار والطبخ، وتفيد القواميس الاسبانية المعنى ذاته فكلمة Arrope تعني العصير المحلي وقد يكون من التمر أو التين.
وقد ذكر الشاعر أبو عثمان التجيبي موضحا في قصيدة كيفية صنعها في ثلاثة أبيات:

الرب طبخ صفو ماء العنب * * * بعد قعود ثفله المجتنب
للثلث في الطيب أو للربع * * * بالعنب الرديء ذا الباني رع
واطبخه مع ماء يزاد وتزال * * * رغوته مدة طبخه اتصال
وقال الشاعر أبو العباس العزفي:
يطلب أن يؤتى له بشراب الروب من هذه البوابة
قل لأبي يحيى لنا حاجة * * * بالرب من صنعة أربابه
فابعثه لي صرفا بلا نقطة * * * تكن أتيت الفضل من بابه

باب الدباغين

من أبواب مدينة مراكش التاريخية، ويعتبر أحد أقدم الأبواب التاريخية في المدينة، إذ يعود إلى العصر المرابطي، ورغم كونه قد عرف العديد من عمليات الترميم طيلة العقود والقرون التي تعاقبت عليه، فإنه لايزال يحتفظ بوهجه الأثري وسمعته الثقافية والسياحية…

باب الدباغين: في تعريف آخر

أحد أبواب مدينة مراكش ، ويرجع أصل التسمية الى مجاورة الباب لدور الدباغة منذ تأسيسه، ويقع وسط الواجهة الشرقية من سور مراكش، وهو أحد الأبواب الثلاثة المفتوحة لهذه الواجهة، وهي باب ايلان وباب ينتان، ويرجع تاريخ تأسيسه الى زمن بناء سور المدينة في عهد المرابطين، حيث وردت إشارات متعددة عنه ضمن أخبار ترجع الى هذه الفترة، ويمكن إجمال الجانب التاريخي لهذا الباب في محورين هما:

1- محور سياسي عسكري: لعل من بين أبرز الأحداث السياسية العسكرية التي كان لها ارتباط بباب الدباغين هي

أ- عمليات البحيرة: جرت هذه العمليات سنة 524هـ / 1130م بما فيها من حصار ومواجهات خارج شرق سور المدينة على ميدان تمتد رقعته بين باب الدباغين وباب ايلان

ب- حصار عام 541هـ / 1145م : كان باب الدباغين أحد ثلاثة أبواب الذين اختار قادة جيش الموحدين اقتحام المدينة منها وهي باب دكالة في الغرب وباب ينتان وباب الدباغين في الشرق، وأسندت مهمة الاقتحام من هذا الباب بالذات الى فريق من الجند، يبدو أنه كان يتمتع بخبرة عسكرية عالية ويتعلق الأمر بالقائد عبيد المخزن مدعوما بجند من صنهاجة

ج- تصفية عام 548هـ / 1154م : وفيها أمر الخليفة عبدالمومن الموحدي تصفية المناوئين والمعادين للمخزن الجديد وذلك بقتل عيسى بن تومرت (أخ المهدي بن تومرت) كواحد ممن شملتهم حملة تصفية الناكثين وجرى تنفيذ الأمر قرب باب الدباغين

2- محور ديني: يمكن اختزال بعض عناصره البارزة في الجوانب الأربعة التالية

أ- الجانب الشرقي: يقع باب الدباغين ضمن مجال الجانب الشرقي الذي عرف بكثافة النشاط الصوفي به في العاصمة الموحدية

ب- الاستسقاء: أورد ابن الزيات أخبارا تهم موضوع صلاة الاستسقاء بمراكش ، وضمنها حدد مكان أداء هذه الصلاة مرة خارج باب الدباغين ومرة خارج باب أغمات، ولعل في هذا التحديد ما يوحي بأفضلية المكان، وقيمته الخاصة عند السكان

ج- الكرامات: يستفاد من كتابات ابن الزيات أن عدد الكرامات التي جرت وقائعها في أبواب مراكش، بلغ 9 كرامات موزعة بين 4 أبواب هي: باب فاس – باب ينتان – باب أغمات – باب الدباغين، ومن هذا المجموع كان باب الدباغين مجالا لثلثي الكرامات المشار اليها

د- مقبرة الباب: تقع خارج باب الدباغين وتحده من الشمال وفيها قبور عدد من صوفية المدينة، وقد ورد ذكرهم في كتاب التشوف لأبي العباس السبتي وهم:

– اسحاق بن محمد المزوجي : توفي سنة 585هـ / 1189م

– يوسف ابن مصباح التادلي : توفي سنة 592هـ / 1196م

– ابراهيم بن القاسم التينملي : توفي سنة 592هـ / 1196م

– موسى بن عيسى الأسود الدرعي : توفي سنة 594هـ / 1198م

– هنية بنت ميمون الدكالي : توفيت سنة 595هـ / 1199م

– عبدالسلام بن وجوط العزفي : توفي سنة 601هـ / 1205م

– محمد بن تميم الزناتي : توفي سنة 607هـ / 1211م

– أحمد بن خالص الأنصاري: توفي قبل سنة 601هـ / 1209م

– علي بن يسمور بالعربي الدكالي: توفي سنة 612هـ / 1216م

– يحيى بن أبي بكر الزناتي : توفي سنة 614هـ / 1218م

باب الدباغ
باب الدباغ

الخصوصيات المعمارية: يتوفر باب الدباغين على بابين خاجي وداخلي، ويلاحظ وجود تباين واضح بينهما في التصميم والحجم والزخرفة يمكن اجماله في المقارنة التالية:

– الباب الداخلي: أكبر حجما واجهته ذات مستويات خمسة متدرجة والزخارف موجودة والنوافذ غير موجودة

– الباب الخارجي: أصغر حجما واجهته ذات مستوى واحد وزخارفه غير موجودة وله نافذة واحدة مع فتحات

ويمكن حصر المهام الأمنية لهذا الباب حسب هندسته في ما يلي:

1- عدم انفتاح الباب على نفس الاتجاه المقابل للسور وبالمقابل انفتح على الاتجاه الموازي له في اتجاه الشمال وذلك من أجل المراقبة التامة لمسافة السور الطويلة

2- أحاطته ببرجين: أحدهما في شمال الباب والآخر في جنوبه مع فتحات صغيرة تسمح فقط بالرؤية لمراقبة محيط الباب

3- ضيق مدخل الباب الخارجي: مقارنة مع الباب الداخلي ودعمه بباب آخر يغلق ويفتح وسقف منحدر في شكل قوس لا يسمح بالمرور المريح

4- المسافة الفاصلة بين البابين: تتميز هندستها بالمرور بينهما بطريقة ملتوية عبر 6 منعرجات لدواعي أمنية، ووجود ساحة مستطيلة مكشوفة يشرف عليها سطح به ستارة لاستعماله كمنطلق للهجوم المباغت ضد كل من أمكنه الافلات بين البابين، وهو آخر نقطة دفاعية داخل باب الدباغين قبل دخول المدينة

باب الشريعة

أحد أبواب مدينة مراكش ، وهما في الأصل بابان تأسس الأول منهما في عهد المرابطين، وظهر الثاني بعد تخريب الأول في عهد الموحدين، حيث اندرس ولم تكشف بعد آثاره ولا رسومه.

1- باب الشريعة المرابطي: أشارت المصادر الى أن موقع هذا الباب كان في إحدى نقط القسم الجنوبي للواجهة الغربية لسور المدينة، ويرجح أن تاريخ تشييده تم داخل بناء السور، أما تاريخ تخريبه فمحدد بدقة فيما قبل يوم الاثنين 25 ربيع الثاني 579هـ، وأصبح موقعه جزءا من المجال الذي توسعت فيه المدينة، حيث نشأت حومة أكادير ، ولم تحتفظ المصادر التاريخية بأية جزئيات ووظائف هذا الباب. أما ما يميز الأحداث التي وقعت أمام مصراعيه فهي محصورة في سنة 524هـ / 1130م فهو أول باب بمراكش حاصره الموحدون ، بعدما تمكنوا من الوصول الى أسوار المدينة، وبخارجه وداخله جرت المواجهات السابقة لحصار البحيرة.

2- باب الشريعة الموحدي: حدد ابن عذاري تاريخ تأسيسه فيما يلي: وكان الابتداء في بناء الأساس صبيحة يوم الاثنين 25 ربيع 2 عام 579هـ، واتصل بناء السور وبناء باب الشريعة مدة 40 يوم حتى كمل وجاء على ما قدر فيه وأمّل . حسبما يلاحظ فإن إنشاء هذا الباب جاء في سياق توسيع مساحة المدينة من جهة قسمها الغربي الجنوبي، حيث بنيت حومة أكادير كحل لأزمة السكن التي يبدو أن العاصمة الموحدية كانت تعاني منها في أواخر القرن 6هـ / 12م، خاصة بعد ترحيل قبيلتي هسكورة وصنهاجة اليها. وقد جمع باب الشريعة الموحدي بين وظيفتين:

– الوظيفة الأولى : عامة ودائمة، وتتعلق بخدمات التنقل من وإلى المدينة، وأداء المغارم واستخلاص المستفاد وتعليق رؤوس قتلى المتمردين والخارجين عن طاعة المخزن

– الوظيفة الثانية : خاصة وظرفية، منها خدمة دينية لكون باب الشريعة يشكل أقرب باب يربط المدينة بمصلى العيدين، ولعل تسميته لها علاقة بهذه الشعائر الدينية، وخدمات مخزنية ظرفية، حيث كانت تجرى بخارجه الاستقبالات الرسمية للوفود الكبيرة.

باب فاس

من أبواب مدينة مراكش التاريخية، ويقال أن باب فاس هذا هو الجاري عليه اسم باب الخميس، وقد عرف بهذا الاسم منذ فترة حكم السعديين، وهو من الأبواب الأولى في سور مراكش، يعود تاريخ تأسيسه إلى زمن بناء السور، ولا يزال قائم الذات، يقع في القسم الشرقي من الواجهة الشمالية لسور المدينة المراكشية العتيقة.

باب الخميس

من أبواب مدينة مراكش التاريخية، كما يتراءى من خارج السور، كان يسمى سابقا باب فاس حتى  حكم المرينيين، بين القرنين 13 و 15م حيث سمي في هذه الفترة بباب أبي العباس السبتي، أما تاريخ تشييده حدث في فترة  حكم المرابطين (1056-1147م)، وبقي هكذا الى عهد السلطان مولاي سليمان العلوي الذي أمر بتجديده سنة 1802م، وكفاه شرف حدوث المواجهة بين المغاربة والبرتغاليين الذين وصلوا الى هذا الباب المراكشي اثناء توغلهم من ميناء الصويرة قاصدين عاصمة البلاد في داخل بلاد المغرب وشهد دحر بعثتهم العسكرية من طرف حركة جهادية سريعة من الفرسان المغاربة يوم 23 أبريل 1515 م

باب الصالحة

من الأبواب الأولى في سور مراكش القديم، وقيل أن بناؤه تزامن مع إنشاء السور، وظل موجودا طيلة العصر الوسيط، ثم تعرض للزوال لأسباب مجهولة لحد الآن، لكنه الباب خلد اسم الصالحة نسبة لتسمية السيدة بحيرة الصالحة التي يقع مشهدها في جنوب المدينة المرابطية، قبل أن تحل محلها حومة الصالحة زمن حكم الخليفة أبي يعقوب يوسف، ويستفاد من إشارات المصادر أن موقع الباب كان في النهاية الغربية للقسم اليمين من الواجهة الجنوبية للسور الذي شيده المرابطون، وهو ما يطابق الزاوية الشمالية الشرقية لحومة الصالحة، وتجدر الإشارة إلى أن باب الصالحة هو أحد الأبواب الأربعة للقصبة المراكشية التاريخية وهي الى جانب باب الصالحة المذكور والذي يقع في الزاوية الشمالية الشرقية للقصبة.

باب السادة

أحد أبواب مدينة مراكش ، يقع في الواجهة الغربية من سور حومة الصالحة التي شرع الخليفة المنصور الموحدي في تشييدها عام 580هـ / 1184م، ولا يوجد حاليا في الواجهة المشار إليها باب يحمل هذا الاسم، والباب الوحيد القديم الموجود بها يحمل اسم باب القصيبة، والمراجع المتداولة تسمح بقبول موقعه كمكان لباب السادة، لكنها غير كافية في غياب البحث الأثري لجعله باب السادة بالذات. وساهم موقع باب السادة بقيامه بجملة من الوظائف لصالح المخزن الموحدي وحاشيته، منها أنه بوابة الخروج الى الجبل ، وباب للتواصل مع المدينة المرابطية، ومنه الخروج الى المصلى، وفي خارجه جبانة الشيوخ وفيها مقابر أكابرهم وجنائز الأعيان في نهاية المباني والأغراس . وقد سجل التاريخ أحداثا لها علاقة بباب السادة في الأخبار ثلاثة وهي:

– من هذا الباب خرج العالم النحوي أبو موسى الجزولي رفقة نقيب طلبة العلم عند الموحدين أبي القاسم المالقي، بعد لقائه بالخليفة المنصور الموحدي

– وعبر هذا الباب أُخبر أهل مراكش بتولية الخليفة الرشيد الموحدي حكم البلاد عام 630هـ / 1233م في وقت كانوا فيه ضد منافسه عليها الخليفة ادريس المأمون الموحدي

– وأمام الباب أقبر الخليفة المأمون الموحدي في حفير كبير الناكثين عليه من الموحدين والهنتاتيين والتينمليين عام 626هـ / 1229م

باب البستان

أحد أبواب تامراكشت (المدينة المخزنية التي بنيت جنوب مراكش المرابطية في عهد الخليفة المنصور الموحدي)، وبذلك يعد ضمن الأبواب الموحدية بالمدينة. يقع في السور الجنوبي من جهة الشرق، ويرى الباحث (دوفيردان) أنه الباب المؤدي حاليا الى القصر الملكي ويعرف بباب بوعكاز، وقد حمل هذا الباب في اسمه وظيفته حيث كان منفتحا على بساتين الصالحة، ومنه يتم الولوج إليها، وعلى اعتبار أن هذه البساتين كانت منتزها خاصا بالمخزن الموحدي، فإن باب البستان كان لا يراه إلا خواص بني عبدالمومن الموحدي
باب الكحل: يقع في زاوية القصبة الشمالية الغربية.

باب المخزن

يرجع تاريخ تأسيسه إلى زمن بناء السور المراكشي القديم، ولايزال من رسومه مدخله وبقايا برج عن اليمين وآخر عن الشمال، يقول محقق كتاب “نظم الجمان” في محاولة تحديد موقعه أنه هو المعروف اليوم باسم باب احمر، كما يعرف تاريخيا أن باب المخزن باب مرابطي، وهو ما يعززه زمن أحداث النص الذي تضمن اسم الباب موضوع مادة التحقيق في المصدر المذكور، أي عام 524 هـ موافق 1130 م، الذي وقعت فيه أحداث البحيرة، ويحمل معنى اسم المخزن الذي نطق به المغاربة منذ العهد المرابطي إلى الآن وهو الحكومة لدى المشارقة، يحمل دلالة سياسية ترمز إلى الدولة المركزية منذ ظهور وحدة التراب الوطني المغربي على يد السلطان يوسف بن تاشفين اللمتوني المرابطي، وتبدو العلاقة الموجودة بين دلالة الاسم والباب المسمى به في الموقع الجغرافي لهذا الأخير في خريطة مجال المدينة زمن حكم المرابطين، والوظيفة التي ميزته عن غيره من أبوابها، فهو يجاور مباشرة الجهة الغربية من قصر الحجر إذا لم يكن جزءا منه، ويعتبر المنفذ الخاص للقصر إلى خارج المدينة، بناء على هذه المؤشرات إذن يكون باب المخزن هو بالذات الباب الموجود حاليا بين باب الجديد جنوبا وباب سيدي غريب شمالا.

باب احمر

يقع باب احمر في القسم الجنوبي للسور الحالي للقصبة، وسمي بهذا الاسم لموقعه المنفتح على الطريق القاصدة قبيلة أولاد احمر، ويقع خارج السور المرابطي وبعيدا عنه، وكان في فترة حكم المرابطين جزءا من المجال الأخضر المعروف ببحيرة الصالحة، أما الباب فحديث النشأة لأنه من منجزات القرن الثامن عشر، حيث كان منفذا خارجيا لحومة مجاورة للقصر كان يقطنها السود من خدم المخزن.

باب الرخا

أحد أبواب مدينة مراكش، يقع شمال الواجهة الغربية من السور ويعتبر آخر باب فيه، يحده جنوبا باب دكالة، وهو من الأبواب التي عفا عليها الزمن، ولا توجد منه حاليا أية بقايا أو رسوم

وحسبما يبدو فإن باب الرخا ظل موجودا الى عهد السعديين على الأقل حيث وردت الإشارة الى حومة باب الرخا في نص وثيقة تحبيس لنسخة من كتاب المنتقى المقصور لبن القاضي على خزانة جامع باب دكالة

وقد اجتهد الباحث (دمومبين) في محاولة تحديد موقع باب الرخا في الخريطة التي وضعها لمراكش من خلال كتاب مسالك الأبصار ، حيث جعله بين باب دكالة والنهاية الشمالية لواجهة السور الغربية، وهو اقتراح مقبول يساير محتوى ترتيب العمري لأبواب المدينة ويدعمه قرب الموقع من ضريح أحد الصلحاء يدعى (سيدي مسعود) ويلقب بـ (مول باب الرخا)

 ذ. محمد رابطة الدين

اترك تعليقك

Please enter your comment!
Please enter your name here