المرأة الأمازيغية التي تحولت إلى صخرة

بقلم: مصطفى وحساين

في “تازناخت”، “تنسملال” قرب “أيت ودار” أو بعض مناطق سوس خاصة “تافراوت” نجد الأسطورة الأروع التي ماتزال على لسان كل صغير وكبير في إحدى هاته المناطق. أسطورة تبرز لنا قيمة المرأة داخل المجتمع الأمازيغي في أسامر وسوس.

zzzzzzzzيعتبر الباحث في الثقافة الشعبية الأمازيغية “لحسين واعبا” في إحدى دراسته لهاته الأسطورة في “تازناخت” أنها من أروع الأساطير الأمازيغية على الإطلاق بالمنطقة وقد أشار في دراسته أن الأسطورة نشرت بجريدة “ثويزا” سنة 1999.

سأبدأ  في حكايتها بمنطقة “تنسملال” بعدها منطقة “تالوست” و”تافراوت”، يحكى في قديم الزمان وبجبل ”أغوليد” أن امرأة في موكب عرس مع عائلتها وأصدقائها أتوا من جبال غير معروفة ووجهتهم لا تعرف كذلك إلى حد الآن، وصلت المنطقة ورددت بأعلى صوتها ”يا عرينو عاولغ أد كولوغ” أي “يا رباه اقتربت أن أصل” (إلى بيت الزوجية) وهذا قد يوحي لنا أن المكان الذي انطلقت منه بعيدا شيئا ما على خلاف الوجهة القريبة حسب ما نطقت به العروس.

لما تحدثت الزوجة بدلها “الإله” لتصبح صخرا مع كل من أتى معها في الموكب لأنه في قديم الزمان يمنع على الزوجة التحدث خلال سفرها حتى تصل منزل العريس خوفا أن يصيبها سحر أو ما شابه ذلك، والغريب في الأمر أن شكل الصخرة يشبه إلى حد كبير العروس بلباس العرس  راكبة “البغلة”.

هذا ما تحكيه ساكنة “أيت ودار” عن أسطورة “تيسليت” لكن ما يحكيه ساكنة “تالوست” مختلف شيئا ما حيث تقول الأسطورة كان في قديم الزمان وبقرية “تالوست” امرأة أرادت السفر وأخذت معها زادها وعلى ظهرها “أيديد” وايديد هذا بالأمازيغية يصنع من الجلد وبداخله مياه باردة ويستعمل صيفا عندما يشتد العطش.

نعم قررت هذه المرأة السفر وبينما كانت تتسلق جبلا عاليا والذي يسمى في المنطقة بـ”ادرار ن ؤمسينك” تصرخ وبصوت عالي || انا هي ربة الكون وقد وصلت إلى هذه القمة بجهدي، فأنا الربة أنا الخالدة ولا رب سواي || وقبل ان تتم كلامها تحولت هذه المرأة إلى صخرة جامدة متجسدة في الحجر.

نفس رواية هاته الأسطورة في تازناخت نجدها كذلك في إحدى مناطق تافراوت. أسطورة في ثلاث مناطق يجمعها تحول المرأة إلى صخرة وتختلف في حيثيات تفاصيلها حيث تتفق “تازناخت وتافراوت” في حين أن “تنسملال” تختلف عنهما تماما وهذا ما يجعلنا نطرح تساؤلات عدة أبرزها يتمثل في هدف المجتمع من هاته الأسطورة، ففي “تنسملال” هدفها واضح تماما وهو مدى احترام الساكنة للتقاليد وجعلهم يستمرون في هذا التقليد، لكن في “تازناخت وسوس” يتمثل الهدف في استمرارية الإله الواحد وغالبا هنا يكون إله المسلمين وقد تعود الرواية بنا إلى تاريخ دخول المسلمين إلى هاته المناطق.

والسؤال يطرح نفسه لماذا استمرارية الدين أو الإله الواحد في تازناخت وتافراوت في حين تنسملال أو صاغرو (نظرا لنقطة الانطلاق والوصول للعروس) استمرارية للتقاليد؟ الأسطورة هي روايات شفوية متفق عليها لدى الساكنة في كل هاته المناطق وتروى من جيل إلى أخر. والغاية الأسمى من هاته الأسطورة تبيان لنا مدى قيمة المرأة الأمازيغية، ما يجعلنا نتفق على أن المجتمع الأمازيغي مجتمع كانت تحكمه المرأة قديما.

  • بعض المصادر:
  • الحسن أعبا في دراسته الأساطير الأمازيغية في منطقة تازناخت.
  • رواية شفوية من ساكنة أيت ودار خاصة “عائشة تالكورت” عن عمر يناهز الثمانين.

اترك تعليقك

Please enter your comment!
Please enter your name here