إقليم طاطا ومؤهلات المنتزه الجيولوجي في ورقة تعريفية

نواصل معكم سلسلة كنوز منتزه طاطا بالورقة التعريفية عن مؤهلات المنتزه الجيولوجي باني طاطا هذا الإقليم المضياف بتاريخه وحضارته، وكأرض للحياة نسبغ أغوار هذا الإقليم بميادين متعددة وهذه المرة مع كنز له أهمية بالغة ومع الفن الصخري، أو النقوش الصخرية أو رسومات الأجداد ذات التاريخ العريق الممتد لآلاف السنين، وإلى موقعين جد مهمين يتواجدان بمنطقة أقا…
يعتبر الفن الصخري L’art Rupestre من الظواهر الأركيولوجية المشتركة بين جميع الشعوب إذ ظهرت بوادر هذه الأخيرة مع الإنسان العاقل Homo Sapians وأرخ لها بـ20 ألف سنة قبل الميلاد وذلك في أوربا، إلا أنه في المغرب يصعب التاريخ للفن الصخري نظرا لتواجد مواقعه في الهواء الطلق لكنه مهدد لكونه في مناطق بعيدة عن السكان التي تمتد بالمغرب، من الأطلس الكبير إلى المناطق الجنوبية إلى الحدود الموريتانية المغربية ثم الحدود الجزائرية المغربية. وينقسم الفن الصخري إلى قسمين: الرسم الصخري والنقش الصخري Gravure Rupestre إلا أن دراستنا هاته ستقتصر على الشق الخاص بالنقوش الصخرية نظرا لكونا الأكثر تمظهرا وتمثلا في منطقة أقا.
-موقع “أدرار ن- متكورين”:
يقع هذا الموقع شمال أقا على بعد حوالي 14 كلم وقد ويحتوي على مجموعة من لوحات الصخور المنقوشة، التي تمثل صور لعدة حيوانات عاشت في المنطقة، كما توجد به صور السنوريات والظباء ثم الثدييات خصوصا البقريات. ومن خلال الزيارة الميدانية لموقع “أدرار ن-متكورين” يمكن اعتبرها محطة البقريات الأكثر جمالا مقارنة مع باقي المواقع المتواجدة بالمنطقة. إضافة إلى مجموعة من الأدوات الحجرية النيولييتية بالقرب من الموقع وتضم أدوات مصقولة ورؤوس السهام وقطع من الفخار.
فموقع “أدرار ن- متكورين” يتميز بكونه ذو خاصية أساسية ممثلة في صور الثيران الممتطاة، فهذه الأخيرة نقشت بطريقة الخط الأحادي ومنقطة من الداخل. وبالتالي يمكن القول أن ثقافة الثور الممتطى هي إذن ثقافة نيوليتية ذات أصل صحراوي وهذا ما تؤكده تفاصيل النقائش المتواجدة بهذا الموقع، إضافة إلى البقريات الممثلة في الصخور المنقوشة بالموقع نفسه. هناك مواضيع أخرى ذات أهمية بالغة تتمثل في عدة أشكال بعضها على شكل فخ شعاعي ثم أشكال هندسية عبارة عن مربعات منقطة، وإلتواءات. هذه الأشكال ربما الأصل فيها عبارة عن رسم قديم ذو دلالات إيحائية تعبيرية أو عقائدية حسب الأفكار الرائجة لدى إنسان تلك الفترة التاريخية.
-موقع أم العلق:
تتواجد مواقع أم العلق للنقوش الصخرية على بعد عشر كيلومترات تقريبا جنوب شرق أقا، وعلى بعد أربع كيلومترات من مدشر أم العلق، وتنقسم هاته المواقع إلى مواقع “تيونزوين” الذي يعتبر أهم موقع نجد به مجموعة من لوحات النقش الصخري المتنوعة والمتعددة: (وحيد القرن، الظبي، الزرافة، الفيل، الغزلان..) ويمتد هذا الأخير على جبل يتخذ شكل عرف ممتد بشكل طولي. إلى جانب هذا الموقع نجد موقع “كارة أم العلق”، هي الأخرى تزخر بعدة نقوش صخرية تضم العديد من الحيوانات وبعض الأشكال المبهمة، ثم موقع “معردة”. إذن فمواقع أم العلق تمثل صخوره المنقوشة أسلوب تزنة Tazina المتميز بتقنية الصقل. إلا ما تم ملاحظته خلال الزيارة الميدانية لموقع أم العلق خاصة موقع “تيونزوين” هو ما أصاب هذا الأخير من تخريب وتدمير. إذ اختفت منه عدة لوحات صخرية منقوشة ذات أهمية كبرى. أحصيت من قبل. تفاعلت مع الظروف المناخية. كما أن الهيدرولوجية في فترة ما قبل التاريخ كانت دائمة الجريان. مما يدل على أن المنطقة كانت ذات حركة بشرية واسعة ووجود مجموعة من المقابر المبنية على شكل تلال حجرية les tumulus وهي من الشواهد التي تؤرخ لحقبة ما قبل الإسلام. كما نجد مواقع أخرى بمجال أقا منها موقع تركانت، موقع تمكرت نتعيالين، موقع تمزرارت، موقع أسيف نتداكوست.
إن هذا التراث الصخري المنقوش يتعرض للعديد من المخاطر منها الكسر والسرقة إلى جانب غياب ظروف الصيانة الطبيعية.
علاوة على أن مجال الدراسة من بين أضخم مجمعات مواقع النقوش الصخرية بالجنوب المغربي. فإنه لا يمثل إلا جزءا من التراث الثقافي سواء منه المادي أو غير المادي الذي تزخر به المنطقة والذي يجب المحافظة عليه وصيانته من أسباب التلف والخراب لكونه وثيقة من الوثائق التاريخية التي تؤرخ للمنطقة، كما يؤرخ للذاكرة المحلية المطبوعة بقدم الاستقرار البشري وكدا تنوع الأنشطة البشرية.
الخليل نوحي نقلا عن عبد الوهاب ادرحم

اترك تعليقك

Please enter your comment!
Please enter your name here