حلاوة الموز ومرارة القشور…!!!

الأزمة الداخلية لحزب “البيجيدي” صراع الصقور والحمائم…

بقلم: رشيد متوكل*

استطاع حزب العدالة والتنمية لما يقارب العقدين على تأسيسه، أن يتصدر”المشهد السياسي والحزبي” بالمغرب، معتمدا بالأساس في خطابه السياسي على الليونة المبنية على استغلال المحددات الدينية والعقائدية لدى فئة كبيرة من الشعب المغربي، بهدف استقطاب عدد كبير من الأنصار، المتعاطفين والأتباع، وموظفا في ذلك مجموعة متنوعة من التنظيمات الدعوية المختبئة وراء يافطات جمعوية تشتغل وفق برامج محددة، يكون لها دور التعبئة والتوجيه عند كل محطة انتخابية، حيث أن المتتبع للشأن العام يجد أمامه حزبا سياسيا لا كبقية الأحزاب…

ولفهم واقع هذا الحزب وبنيات بيته الداخلي يمكن أن نعود قليلا إلى الوراء، وتحديدا إبان التحولات السياسية بشمال إفريقيا والشرق الأوسط المعروف آنذاك “بالربيع الديمقراطي”، حيث انتهز الفرصة وبرز بشكل كبير أثناء وبعد التعديلات الدستورية (يوليوز 2011) كحامل لبرنامج انتخابي قادر على تحقيق كل المطالب التي رفعت وقتها (رغم أن “البيجيدي” كان ضد حركة 20 فبراير التي طالبت بالتغيير..!!)، “وتوج” بعد ذلك في نونبر 2011 بصدارة أول انتخابات تشريعية تجرى استنادا إلى الوثيقة الدستورية الجديدة مستفيدا من ضعف الأداء التنظيمي للأحزاب المشاركة من جهة، وارتفاع نسبة المقاطعة من جهة أخرى…، وعين عقب ذلك عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة… لكن سرعان ما ظهرت الحقيقة، وبدأ الحديث عن التماسيح، العفاريت والبلوكاج في ولايته الحكومية الأولى، وحين كلف بتشكيل الحكومة الثانية بعيد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وذلك للتغطية على تخبطه في تدبير الشأن العام وفضائح الوزراء، وانشغال الإخوة والأخوات بالمناصب، المصالح، ونعيم المال والسلطة، بالإضافة إلى غياب أي تصور علمي وسياسي للإصلاح الحقيقي لدى هؤلاء، سلاحهم في الدفاع عن أنسهم الشعبوية وسياسة الهروب إلى الأمام،  فمثلا نستحضر وعود بنكيران الانتخابات على مستويات متعددة، والمتعلقة منها أساسا بهيكلة وإصلاح بعض القطاعات الحيوية، كصندوق المقاصة، التقاعد، المديونية، بطالة الشباب، العدالة المجالية، التنمية الاقتصادية والاجتماعية، الصحة، التعليم… أين هي وعود السيد الرئيس يا ثرى؟؟ ولتكتمل الصورة بشكل كبير وبلغة الأرقام، وكذا للوقوف على مصداقية هذه الوعود والالتزامات،  نجد المديونية الخارجية بلغت مستويات مرتفعة مقارنة بالحكومات السابقة، وكذا التزاماته بتحقيق معدل النمو الاقتصادي في حدود %7 ، وتراجعه في ميثاق التحالف الحكومي إلى 5% ، وفي قوانين المالية لسنوات 2012، 2013، 2014 … إلى 4,2%  ، ولم يتجاوز معدل النمو آنذاك حسب الخبراء والمختصين %2، زيد على ذلك ما كشفته بعض التقارير الدولية المواكبة للواقع السياسي والاقتصادي بالمغرب وانتقادها لسياسات حكومة بنكيران التقشفية، وتحمله مسؤولية الأزمة الاقتصادية الحالية والاحتقان الاجتماعي بالريف وبمناطق مختلفة أخرى…  

لقد كشف إعفاء بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة وتعيين سعد الدين العثماني رئيسا لها، الوجه المخفي والحقيقي لنخب وقادة حزب العدالة والتنمية، حيث ظهرت بوادر أزمة حادة وبرزت صراعات بين مختلف مكونات التنظيم بين من يستفيد من ثمار المناصب والامتيازات ومن حرم منها بطريقة أو بأخرى، كما شكلت النقطة التي أفاضت الكأس داخل بيت “البيجيدي”، ولامناص من كونها ستكشف أسرارا ستعرف لأول مرة مند التأسيس مرورا بالإطاحة بسعد الدين العثماني على رأس الأمانة العامة، بعد أن ضلت هذه الخبايا حبيسة المقر المركزي ومحدودة بين الصقور المحسوبين على الأقطاب المشكلة للحزب على أساس الولاءات والمصاهرة والقرب من الزعماء، كما ستفضح كل الشعارات والخطب الرنانة المحاطة بغلاف من النزاهة، الأخلاق والمبادئ.. ، وحينها سيكون هناك وقت لمحاسبة مصداقية حزب قيل عنه الشيء الكثير.           

*ناشط إعلامي وحقوقي

اترك تعليقك

Please enter your comment!
Please enter your name here