ينظم فريقا الأصالة والمعاصرة لقاء دراسيا حول مشروع قانون رقم 71 :13

المتعلق بمكافحة الاضطرابات العقلية وبحماية حقوق الأشخاص المصابين بها، يوم الخميس 27 يوليوز 2017 بالقاعة المغربية الساعة الثالثة زوالا

ورقة تأطيرية:

يعيش قطاع الصحة العمومية بالمغرب أزمة حادة في السنوات الأخيرة، بسبب سوء الاختيارات الحكومية  وغياب الحكامة،وسوء التدبير والتسيير، وتفشي مظاهر الفساد، سواء على المستوى المركزي  وفي أغلب  المستشفيات العمومية مما أدى إلى توسيع وتعميق الفجوة والتباينات الاجتماعية في ولوج الخدمات الصحية وضعفها وانعدامها في بعض الأحيان واستمرار التفاوتات المجالية في توزيع الخدمات الصحية والنقص الحاد في التجهيزات الطبية والبيوطبية والأدوية بما فيها الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة والضرورية للحياة. وقد أثرت هاته الوضعية على قطاع الصحة العقلية,الذي يعرف تدهورا  كبيرا أمام ارتفاع نسبة الاضطرابات النفسية و العقلية لدى المغاربة وارتفاع نسبة الجرائم المرتكبة بسبب الاضطرابات العقلية “ارتفاع نسبة الانتحار بالمجال الحضري والقروي “.

وقد أصبحت تشكل الصحة العقلية والنفسية للمواطن عاملا مهما في الاستقرار الفردي والجماعي والمجتمعي، حيث عرفته منظمة الصحة العالمية، بكونه “حالة من العافية يمكن فيها للفرد تكريس قدراته الخاصة و التكيف مع أنواع الإجهاد العادية و العمل بتفان وفعالية والإسهام في مجتمعه و هي بذلك الأساس اللازم لضمان عافية الفرد و قدرته على تأدية وظائفه المجتمعية بشكل فعال و سليم “.

وهو مايبرز مدى أهمية الصحة العقلية بالنسبة للفرد والمجتمع، وكذا الجهود والتحديات اللازمة وطنيا ودوليا لحمايتها، خصوصا أمام استفحال الأمراض العقلية التي باتت تتخذ مظاهر وتجليات مختلفة تهدد استقرار العائلة والمجتمع، ولاسيما في ظل التزايد المستمر للضغوطات وللعوامل المسببة لهذه الأمراض.

وعلى الرغم من انخراط المغرب الذي يحتفي على غرار باقي دول العالم باليوم العالمي للصحة العقلية الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، في هذه الجهود بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة من أجل تعزيز الصحة العقلية و حماية حقوق الأشخاص المصابين بالأمراض العقلية  إلى أن الصحة العقلية لازالت لا تحظى بالمكانة اللائقة بها في السياسات العمومية للدولة، وحسب وزارة الصحة، فإن المغرب لا يتوفر سوى على طبيب نفساني واحد فقط  لكل 100 ألف نسمة سنة 2015 وحسب نتائج المسح الوطني المنظم من طرف وزارة الصحة العمومية حول انتشار الاضطرابات النفسية وسط عموم السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 عاماً فما فوق فان نحو 49٪ من الناس تعرضوا خلال حياتهم لاضطراب عقلي واحد على الأقل.

وأمام هاته الوضعية المقلقة صادق مجلس الحكومة في 02 يوليوز 2015 على مشروع قانون يتعلق بمكافحة الاضطرابات العقلية وبحماية حقوق الأشخاص المصابين بها، يتضمن مراجعة شاملة للظهير الشريف رقم 29558 1  الصادر في 30 ابريل 1958 بشان الوقاية من الأمراض العقلية ومعالجتها وحماية المصابين بها  وعلى الرغم من انه يشكل قفزة نوعية آنذاك إلا أن التطور الهائل والمتواتر الذي يعرفه مجال الصحة النفسية يجعل من كل المتدخلين والفاعلون في الصحة العمومية ضرورة التفكير وفق مقاربة تشاركية تضع مصلحة الفرد والمجتمع أولوية الأولويات.

كما يجب أن يشكل مشروع قانون رقم 71 :13 المتعلق بمكافحة الاضطرابات العقلية وبحماية حقوق الأشخاص المصابين بها، تنزيلا لإحكام الدستور، وخصوصا المادتين 31  و34 منه، وتفعيلا حقيقيا لالتزامات المغرب الدولية وخصوصا الاتفاقية الدولية للحقوق الأشخاص المعاقين التي صادقت عليها المملكة بتاريخ8 ابريل 2009، والتي تلزم الدول باعتماد مقاربة حقوق الإنسان في السياسات العمومية المتعلقة بهذه الفئة من المجتمع وباتخاذ جميع التدابير المؤسساتية والقانونية اللازمة لهذا الغرض.

لكل هاته الأسباب ارتأى فريقا حزب الأصالة والمعاصرة بالبرلمان تنظيم لقاء دراسي  حول مشروع قانون رقم 71:13 المتعلق بمكافحة الاضطرابات العقلية وبحماية حقوق الأشخاص المصابين بها، يلتئم فيه كل الفاعلون والمتدخلون في قطاع الصحة العمومية ,إيمانا من الفريق بضرورة انفتاح المؤسسة التشريعية على القضايا المقلقة والملحة في المجتمع المغربي والتفاعل معها وفق مقاربات علمية تسعى الى محاولة فهم الظواهر ومحاولات البحث عن الحلول التشريعية والقانونية المفيدة وانطلاقا من المعطيات الواقعية والمؤشرات والإحصائيات التي تشير إلى الحاجة الماسة والملحّة لتحسين الصحة النفسية للمغاربة، خاصة في صفوف الشبان والمراهقين والشيوخ.

اترك تعليقك

Please enter your comment!
Please enter your name here