أي دور لجمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ؟؟؟

بقلم: محمد كمال المريني

أعتقد أن أول ما يمكن التفكير فيه بمناسبة الدخول المدرسي هو دور جديد لجمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ، بل بالأحرى انسجام أداء هاته الجمعيات مع دورها الأساسي الذي هو إشراك الأولياء والآباء في العملية التربوية عملا بانفتاح المؤسسة على محيطها وتبنيها للمقاربة التشاركية ولعله من نافل القول أن جمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ في مجملها جمعيات تفتقد للاستقلالية عن الإدارة، بل نجد جلها عبارة عن “حسابات خصوصية” لبعض مدراء بعض المؤسسات التعليمية الذين يتصرفون في ميزانياتها و “يعينون” مكاتبها وذلك يتمكنوا من توظيفها للقيام بأعمال لا تدخل ضمن اختصاصاتها وأهدافها، لذلك ليس غريبا أن نجد لهاته الجمعيات حضورا باهتا في “مجالس الانضباط” (شوف على سمية) ومجالس التدبير وعموما نجد في كثير من المؤسسات التعليمية تبادلا للأدوار بين الإدارة والجمعية. فالإدارة من دون وجه حق تستوفي واجب انخراط الآباء في الجمعية تحت طائلة منع التلميذ(ة) من الولوج للفصل. في حين تتكفل الجمعية بتأمين صيانة المؤسسة دون وجه حق أيضا والقيام بإصلاح بنايات المؤسسة وتأمين بعض تجهيزاتها. مثل كاميرات المراقبة التي أمنت بمالية جمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ. وغيرها كثير. في تناف تام مع أهداف الجمعية .

بالرغم من أن تأمين الإصلاحات والتجهيزات والصيانة تبرمج في فصول ميزانية التجهيز وفق القوانين المنظمة للمالية العمومية وطرق صرفها. مما يطرح أكثر من سؤال حول جدوى برمجة اعتماد في ميزانية لن تصرف أو يتم تحويل الاعتماد لفصول أحرى طبقا للقانون أو بتحايل عليه أو “إسقاطها” قسرا في الفائض ادعاء لحكامة مالية جيدة جمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ تشبه ثعلب زفزاف، فهي تظهر وتختفي بمقدار… فبقدر ما تظهر بقوة في مؤسسات التعليم العمومي، لا يكاد يحس لها أثر في مؤسسات التعليم الخاص، وذلك رغم بداهة حضورها في هاته الأخيرة بالنظر للعلاقة التي تجمع المدرسة الخاصة مع الآباء والأولياء آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ في التعليم العمومي مواطنون اختاروا، ولأسباب متباينة، اختاروا الاستفادة من حق أساسي من حقوق الإنسان من خلال خدمة عمومية تقدمها المدرسة العمومية التي، وبالرغم من كل شيء ، تتصدر النتائج: الباكالوريا نموذجا. المواطنون الذين اختاروا لبناتهم وأبنائهم التعلم في مؤسسات التعليم الخاص فضلوا تمويل تعليم وهذا ما يجعلهم معنيين أكثر بالتنظيم في إطار جمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ، حتى لا نقول جمعيات حماية المستهلك، وهذا ما يجعلهم أقرب إلى الزبناء إذ يؤدون مقابل خدمة يفترض أن تنجز، وبالتالي فآباء وأولياء التلميذات والتلاميذ في التعليم الخصوصي هم المؤهلون لتأسيس مثل هاته الجمعيات، رغم ذلك فنسبة تغطية فيدرالية جمعيات الآباء لمؤسسات التعليم الخصوصي جد ضئيلة تكاد تلامس الصفر بالرغم من المستوى الدراسي لآباء وأمهات التلميذات والتلاميذ زبناء التعليم الخاص، وهنا المفارقة العجيبة: لا حس “نقابي” لدى الزبون يدفعه للدفاع عن مصالحه سواء فيما يتعلق بالعلاقة المفترضة بين السعر والخدمة أو فيما يتعلق بالتأمين مثلا الذي لا تسلم معه عقدة التأمين التي تبين المخاطر التي يشملها التأمين وتبين قيمته. الحقيقية…

جمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ بتبعيتها للإدارة وتبادل الأدوار معها تكون بهذا المعنى خارج المجتمع المدني، فالاستقلالية شرط أساسي لعضويته والانتماء إليه، وهي بهذا المعنى تعتبر أداة من أدوات الإدارة تفعل بها ما تشاء تحت غطاء “المقاربة التشاركية” وانفتاح المؤسسة على محيطها وغير ذلك من الشعارات التسويقية لدراسة النجاح والرؤية الإستراتيجية…

إن فيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ والجمعيات مدعوة للانسجام مع غاية وجودها وهي تمثيل التلميذات والتلاميذ وأولياء أمورهم، وهذا لن يتأتى إلا بفك الارتباط بالإدارة وانحيازها لمن تدعي تمثيليتهم، وفرض علاقة تشاركية مع الإدارة تقوم على الاحترام المتبادل وسيادة القانون وفيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ والجمعيات مدعوة للتفكير في سبل للمساهمة في تجويد العملية التربوية وذلك بعقد لقاءات دورية مع الأطر التربوية والإدارية للوقوف على المعيقات التي تعيق العملية التربوية وتحول دون تحقيق أهدافها…

اترك تعليقك

Please enter your comment!
Please enter your name here