الاختيارات الاقتصادية للمغرب أعطت نتائج ملموسة على مستوى تحديث وعصرنة البلاد

أكد رئيس المعهد المغربي للعلاقات الخارجية، جواد الكردودي، أن الاختيارات الاقتصادية التي نهجها المغرب، اعطت نتائج ملموسة على مستوى تحديث وعصرنة البلادوأوضح الكردودي في عرض قدمه امس ببوردو خلال الدورة الخامسة عشر لمناظرة أروبا – شمال افريقيا بعنوان “افريقيا الشمالية في مواجهة العولمة” ان المغرب اختار منذ فجر الاستقلال التوجه الليبرالي واقتصاد السوق، مشيرا الى أن المملكة اعتمدت بعد سنة 1983 اصلاحات على مستوى الجبايات والابناك والبورصة، وانضمت سنة 1995 لمنظمة التجارة العالمية.

واضاف ان هذه السياسة ساهمت خاصة بعد توقيع المغرب على عدد من اتفاقيات التبادل الحر مع الاتحاد الاروبي والولايات المتحدة الامريكية وتركيا ومع البلدان العربية في اطار اتفاقية اكادير، في جلب الاستثمارات وعصرنة وتحديث البلاد من خلال التوفر على بنيات تحتية في عدد من القطاعات.

ودعا الكردودي الى بذل مجهود على مستوى تنمية التجارة الخارجية التي تعاني من العجز، ومواصلة العمل من اجل جعل الاقتصاد الوطني اكثر تنافسية عبر تنمية انتاج موجه للتصدير وتنويع الاسواق.

من جهته قدم عبد الحفيظ ولعلو، نائب رئيس المعهد، عرضا حول قطاع الصحة والأدوية بالمغرب، اكد فيه ان المغرب يواجه في هذا الميدان نفس تحديات الدول الافريقية والمغاربية، من بينها نقص الموارد البشرية من اطباء وممرضين وصيادلة، خاصة في العالم القروي والمناطق النائية، داعيا الى النهوض بالمستشفى العمومي الذي يعتبر ركيزة السياسة الصحية في المملكة.

كما تطرق الى التغطية الصحية الشاملة التي تدعو اليها المنظمة العالمية للصحة، معربا عن أسفه لكون المغرب لازال بعيدا عن تحقيق هذا الهدف على الرغم من وجود برامج لتعميم وتحسين هذه التغطية التي تعد حقا دستوريا.

وبخصوص الولوج الى الخدمات الصحية، دعا ولعلو الى تقريب المستشفى من السكان خاصة في البوادي والمناطق الجبلية مشددا في هذا السياق على دور الحكامة والتدبير الجيد، وترشيد النفقات الصحية في بلوغ الاهداف المسطرة.

كما تناول عبد الحفيظ ولعلو واقع صناعة الادوية في المغرب التي عرفت منذ سنة 1965 تطورا كبيرا بقرار من المغفور له الحسن الثاني حيث تطور الانتاج الوطني في هذ القطاع واصبح المغرب يحتل فيه الرتبة الثانية قاريا بعد جنوب افريقيا، مبرزا ان هذه الصناعة تغطي 65 في المائة من حاجيات المغاربة، و10 في المائة منها مخصصة للتصدير للشرق الاوسط وافريقيا.

وتهدف الدورة الخامسة عشر لمناظرة أروبا – افريقيا التي تمثل فيها أزيد من 120 مقاولة ومؤسسة اقتصادية من فرنسا والمغرب وموريتانيا والجزائر وتونس، لان تشكل فضاء لايجاد حلول للمشاريع الاقتصادية بفرنسا والمغرب العربي، وخلق شبكات للاعمال ترتكز على المهنية ، وتقاسم المعارف.

وتتوجه هذه التظاهرة الى المقاولين المهتمين بشمال افريقيا، والمسؤولين عن التعاون اللامركزي، والجمعيات المهنية، والمهنيين الباحثين عن معلومات بشأن الاستثمار في المنطقة.

وكانت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، امبركة بوعيدة، قد اكدت في كلمة تليت بالنيابة عنها خلال افتتاح المناطرة التي استمرت يومين، ان المغرب يطمح الى تطوير صناعة حقيقية لتربية الاحياء المائية، ضمن نظام بيئي مندمج انسجاما مع رؤية المملكة في مجال التنمية المستدامة التي تهدف الى الحفاظ على الموارد وحماية المحيطات من اجل اجل الاجيال المستقبلية.

واضافت ان رؤية المغرب لتطوير صناعة لتربية الاحياء المائية تهدف الى جعل هذا القطاع محركا هاما للنمو، وارساء اقتصاد أزرق قوي.

وتعتبر مناظرة شمال افريقيا – اروبا، أرضية دينامية للمبادلات الاقتصادية، وللقطاعات الصاعدة ذات القيمة المضافة العالية، كما تعمل على مواكبة وتتبع اصحاب المشاريع على مدار السنة، ومساعدتهم على الاتصال بالشركاء، وتحديد الفرص، وتنظيم بعثات، وتشغيل كفاءات.

اترك تعليقك