ثقافة وفنون

أساتذة سلك التأهيل شعبة اللغة العربية حاضرون في الملتقى 09 للتبادل التربوي والثقافي بين المغرب وهولندا

مراكش: ياسين بن ايعيش

في إطار الملتقى التاسع للتبادل التربوي والثقافي بين المغرب وهولندا الذي تنظمه الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش أسفي، بشراكة مع كلية التربية بجامعة التعليم المهني هان بـ: أرنيمونمييغ، والمدارس العليا للأساتذة والتربية بـ: أرنيمونمييغ بهولندا، من 18 إلى 22 مارس 2018 بملحقة المشور، أسهم كل من الأستاذة المكونون بسلك التأهيل شعبة اللغة العربية مركز ابن رشد بمراكش الأستاذ محمد أيت لعميم، والأستاذ محمد فخر الدين، وبحضور منسق سلك التأهيل بشعبة اللغة العربية الأستاذ عبد العزيز السيدي، أسهموا بتنظيم ورشات تربوية وثقافية، يوم الاثنين 19 مارس 2018 ما بين الساعة 11:30 و 12:30، أغنت الملتقى وأضفت عليها قيمة مضافة.

حيث أطر الأستاذ محمد أيت لعميم زمن الفترة الأولى من الورشة التي جرت بالقاعة 3 بملحقة المشور، من خلال تقديمه لمداخلة علمية همت “التفاعل الثقافي بين هولندا والمغرب”، وقد انطلاق في بسطه لتفاصيل مداخلته من إبراز العلاقات التاريخية الحاصلة بين الثقافتين الهولندية والمغربية تأسيسا على مدينة مراكش أنموذجا، حيث استحضر كتاب عباس الطعارجي “الإعلام بمن حل بمراكش واغمات من الأعلام ( 1930)”، هذا الكتاب الذي لم يهتم به المغاربة، بل إن أول من انتبه إلى قيمته ووزنه العلمي هي الجامعة الهولندية “ليدن”، حيث تسلم عباس الطعارجي من قِبَلِ الجامعة نفسها جائزة. من هنا بدأت العلاقة بين هولندا والمغرب كما قال الأستاذ محمد أيت لعميم، كما أن جامعة ليدن استطاعت أن تجمع عددا كبيرا من المخطوطات العربية، فكانت من ثمة بمثابة حج للمثقفين المغاربة.

كما أثار الأستاذ محمد أيت لعميم دور امرأة هولندية وسمها بـ “الشبيهة بالقديسة”، وكان اسمها “مادو”؛ استقرت بها تصاريف الأقدار بتمصلوحت، وبنت بمالها الخاص مدرسة لفائدة المتخلى عنهم، وحرصت على تكوينهم، إلى جانب أنها خصصت مكانا لتعليم الفتيات الحرف التقليدية “كالطرز”، وقد اعتبر الأستاذ محمد أيت لعميم هذه المدرسة بمثابة “نموذج للتبادل الإحساني”، وأضاف إلى إنجازها العظيم إسهام زوجها الذي كانت له اليد البيضاء على المغاربة بعد الاستقلال، كونه قد أعانهم في الجانين الاقتصادي والبنكي.

من خلال هذا البسط النسقي لجانب مضيء من العلاقة العريقة التي تجمع بين البلدين، دعا الأستاذ محمد أيت لعميم إلى ضرورة انتباه واهتمام الهولنديين بهذه المرأة، ودعا أيضا إلى وجوب رسم خريطة لا مكانية لفتح باب التعاون الثقافي بين المغرب وهولندا، وقُبَيْلَ ختام كلمته أثار دور البلدين معا في إغناء الحقل الثقافي لبعضهما البعض؛ فكما أن هناك كراسي للغة العربية في جامعة ليدن، فهناك أيضا مستشرقون من أصل هولندي قد أغنوا الخزانة الثقافية بترجماتهم للقرآن الكريم، والأمثال، والمقامات… وما عداها، غير أن ما ينقصنا في المغرب كما قال الأستاذ محمد أيت لعميم هو استحضار اللغة الهولندية في مؤسساتنا التعليمية بالمغرب، إذ أن اللغة الوسيطة في التواصل بين البلدين هي الإنجليزية.

وحتى يكون الأستاذ أيت لعميم أول من يكرس ثقافة تنزيل الأفكار على أرض الواقع، فقد اقترح على الحضور من الوفد الهولندي، وكذا المغاربة، اقتراحا قابلا للتنفيذ؛ فبما أن الشباب هم من سيقومون بهذا الفعل الثقافي، رأى أن الأشعار المتميزة التي سيتم اختيارها في مسابقة شعرية ستنظم مستقبلا يمكن أن تترجم إلى الهولندية حتى تستفيد منها الجامعة الهولندية، وبالمقابل يمكن أن تترجم نصوص هولندية إلى العربية فيستفيد منها الحقل الثقافي بالمغرب خاصة، وقد أنهى الأستاذ محمد أيت لعميم كلامه بقوله إن هذا اللقاء هو بمثابة لبنة وبداية للتلاقح الثقافي الذي سيستمر ويتطور في قادم الأيام.

أما الحيز الزمني الثاني من نفس الورشة فقد أطره الأستاذ محمد فخر الدين، الذي استقرت كلمته على الحكاية ومدى إسهامها في تعليم الناشئة والجيل الصاعد، بل وكل شرائح المجتمع مهما اختلفت حكايتهم وثقافتهم، ومن ثمة يمكن أن يعتبر أحد كتب الأستاذ محمد فخر الدين، الذي ضَمَّنَهُ ما يزيد عن 100 حكاية خاصة بالنساء، يعتبر أحد الكتب التي ترسخ الفعل الثقافي والتربوي بواسطة الحكاية؛ لأن حكايات النساء لها خصوصية في استعمال وتوظيف الرموز.

وقد وجه الأستاذ محمد فخر الدين في مختتم كلمته تحية للنساء المغربيات والهولنديات جميعا، كونهن قد أنتجوا مما لا شك فيه حكايات لأطفالهن، ثم أنهى تفاصيل الورشة بمطالبة الحاضرين من الهولنديين والمغاربة بكتابة حكاية ارتجالية، وتم اختيار أنموذجين ليقرأ على مسمع الجميع؛ أولها تفضلت به أستاذة هولندية، والثانية أستاذة من المغرب، وقد عَدَّ الأستاذ محمد فخر الدين هذا العمل نوعًا من التبادل للحكاية المغربية والهولندية، لتنتهي بذلك تفاصيل هذه الورشة التي سعت إلى إبانة ملامح اللتبادل التربوي والثقافي بين هولندا والمغرب، على أمل تجديد اللقاء في الورشة الثانية التي ستنظمها شعبة اللغة العربية في نفس المكان والزمان بتاريخ الثلاثاء 20 مارس 2018.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock