ثقافة وفنون

“الأغنية المغربية بين الماضي والحاضر” موضوع ندوة بخريبكة

حميد المديني /خريبكة

أطر الأستاذ الشعري رئيس قسم الموسيقى بوزارة الثقافة ندوة ثقافية نظمتها جمعية مهرجان الأغنية العربية حول “الأغنية المغربية بين الماضي والحاضر”، والتي كانت من تقديم خديجة برعو المديرة الإقليمية لوزارة الثقافة بخريبكة، بالخزانة الوسائطية م ش ف، يوم الأحد 30 دجنبر 2018.

وافتتح أشغال هذه الندوة الحسن ياسين مسؤول بمكتب جمعية مهرجان الأغنية العربية بكلمة رحب فيها بالحضور النوعي والمتميز في هذه الجلسة العائلية التي يجمعها الهم الثقافي والإبداعي. كما استعرض أهم فقرات برنامج مهرجان الأغنية العربية في نسخته الثانية المنظم من 08 أكتوبر 2018 إلى غاية 05 يناير 2019 بمدينة خريبكة، وشكر بالمناسبة كل المدعمين والمساندين لهذه النسخة، وأكد الحسن ياسين أن اختيار موضوع الندوة لم يكن اعتباطيا، لان الأغنية المغربية في شكلها الحالي أصبحت عنصرا مساهما في الانحراف، بعد أن كانت عنصرا مكملا للتربية.

خديجة برعو المديرة الإقليمية لوزارة الثقافة بخريبكة وفي تقديمها اعتبرت أن الحديث عن الأغنية المغربية هو حديث صعب، فهي عاشت عصرها الذهبي في الستينيات والسبعينات من القرن الماضي، وكانت في هذه الحقبة لها أبعاد ثقافية وسياسية وتربوية تعكس الهوية المغربية، واليوم أصبحت في مفترق الطرق بين مؤيد ومعارض لأنها اصطدمت بالتطور الحاصل في مجال الاتصال والتواصل الذي فرضته الفورة الرقمية.

أما الأستاذ فؤاد الشعري مؤطر هذه الندوة، فقد أكد آن الأغنية المغربية هي أغنية لحنية وسماعية وليست تأليفية، يتميز تاريخها بشح في المعلومات ويصعب التحدث عنه بشكل دقيق، وان بدايتها كانت في الثلاثينيات من القرن الماضي متأثرة بالأغنية المشرقية، تم اكتسبت خصوصيتها وعاشت فترتها الذهبية مع جيل الرواد من الستينيات إلى الثمانينيات الذين أبدعوا وتركوا موروثا غنائيا خالدا كان يعشقه ويتابعه جمهور مثقف. وقال أن الأغنية المغربية في تلك الفترة كانت تخضع للرقابة القبلية من طرف لجنة الكلمات ولجنة اللحن ولجنة الغناء لكي تظفر بنوبة الجوق، وان مناخ الترويج الجيد كان متاحا آنذاك، كما تكلم عن مرحلة التسجيل وصعوبتها، وعن المطربين السابقين الذين كانوا يمتازون بتكوين رفيع ويتقنون أغنية الخشبة، وعن مصادر الأغنية باعتبارها استلهمت في بادئ الأمر أسلوب الغناء من الزوايا…

وفي الوقت الحاضر قال أن الأغنية الحالية تتحكم فيها شركات الإنتاج التي تعطي أولوية لمصالحها التجارية على حساب الإبداع، وان معايير الترويج تفرض على الفنانين ركوب هذه الموجة لظروف اجتماعية، واعتبر أن الأغنية القصيرة محبذة إذا كانت ذات موضوع، وأضاف أن الجيل الحالي له اختيارات تحترم أما الجيل السابق فله ذوقه، لكن هناك معايير فنية يجب أن تحترم. واعتبر الأستاذ فؤاد الشعري أن التطورات التقنية التي تجمع جميع الآلات الموسيقية في آلة واحدة جردت العزف من روحه ومعناه، وان وجود هذه الوسائل الرقمية أدت إلى غياب ملكة الحفظ لدى العازفين، وغياب الرابط الروحي أثناء مرحلة التسجيل، وان بعض الفنانين مسخوا الأغنية المغربية بتوزيعات لا معنى لها لان هناك أغاني لا تقبل ذلك.

وفي الأخير طالب الأستاذ فؤاد الشعري من جمعيات المجتمع المدني المشاركة في هذا النقاش والتجاذب حول الأغنية المغربية لان السرعة غير المرغوب فيها تقتل الإبداع، كما ركز على أهمية تدريس الموسيقى والفن بالمدارس التعليمية لتكوين جيل يحافظ على التراث وقادر على الإبداع وفق المعايير الفنية المفيدة للمجتمع.

واستمتع الحضور في هذه الندوة بوصلات موسيقية في الأغنية المغربية قدمها كل من عازف العود هشام فرحي والعازف على الإيقاع  قسام ياسين. كما تم توزيع شواهد تقديرية على عدد من الفعاليات الثقافية.

وللإشارة فان هذه الندوة تأتي وفق البرنامج العام لمهرجان الأغنية العربية بخريبكة في نسخته الثانية، الذي ينظم بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمديرية الإقليمية لوزارة الثقافة، والمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة، والمجلس الجماعي، ومركز خريبكة سكيلز، تحت شعار “بناء شبابنا رمز لأصالتنا”، من 08 أكتوبر إلى 05 يناير 2019 بمدينة خريبكة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock